الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧١

- 271 -

الإباضية أخذوا أصولا معينة من المعتزلة مع العلم أن هذه الأصول كانت مطروحة للنقاش – إن صح هذا التعبير - قبل أن تكون المذهبية الملتزمة وقد كان علماء الإباضية يناقشونها بنفس المستوى الذي يناقشها به علماء المذاهب الأخرى حين أثيرت. وحتى لو تحددت الأسبقية في قول من الأقوال ونسبت إلى عالم معين من مذهب معين. فلا يعنى ذلك أن المذاهب التي جاءت من بعد واتخذت لها نفس الآراء، أنها بالضرورة أخذت عنه لأنها فى الغالب تكون أخذت من نفس المصدر الذى أخذ هو منه ـ الكتاب والسنة - ونحن لا نزعم أن المعتزلة أخذوا من الإباضية لأن واصلا بن عطاء - إمام المعتزلة كان تلميذا في مجلس الحسن البصرى حين كان إمام الإباضية جابر بن زيد زميل الحسن وصديقه قد استقر على عقائد محددة في المشاكل التي أثيرت في تلك الفترة واتخذ فيها موقفا نقله عنه طلابه فلا شك أن جابرا سبق واصلا ولكننا مع أنه أخذ عنه. ولعل من الأمثلة التي توضح هذه النقطة

لا

ندعى

موقف الإباضية والمعتزلة من مشكلة الرؤية مثلا

ذلك

هو

إن عقيدة الإباضية بأن إمكان رؤية البارئ جل وعلا مستحيل في الدنيا والآخرة كان واضحا شديد الوضوح في النصف الثاني من القرن الأول وقد ناقشه بعض أئمة الإباضية وتأيد فيها موقفهم بتأييد بعض كبار الصحابة كعائشة أم المؤمنين وعبد الله بن عباس فهل يحق للباحث أن يزعم أن المعتزلة أخذوا رأيهم في موضوع الرؤية من الإباضية لأن هؤلاء سبقوهم إلى ذلك القول ولأن المعتزلة يحتجون بنفس الأدلة التي يحتج بها الإباضية.

لا شك أن الباحث المنصف لا يستطيع أن يزعم هذا الزعم لأن