الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٢

272 -

المصادر التي كانت موضوعة بين يدى جابر بن زيد، والحجج العقلية التي استنبطها وهو يدرس هذه المشكلة كانت مطروحة بين يدى غيره من علماء الأمة. فإذا انتهى هو إلى رأى معين، فليس من اللازم أن يكون كل من انتهى إلى ذلك الرأي آخذا عنه.

بعد هذا ننتقل إلى مناقشة نقطة أخرى عرض لها أن الأستاذ نلينو ولم يكن حسب نظرى ـ موفقا فيها

من

-

يصل نلينو بسرعة غير متوقعة إلى الحكم على أن الجانب الأكبر المذهب الإباضي معتزلى، وهو لكي يصدر هذا الحكم دون أن يتعرض لنقد لا يعرف مصدره، يفصل إباضية شمال أفريقيا عن إباضية الشرق بدعوى أنه لا يملك مصادر عن إباضية الشرق تتيح له الحكم عليهم بحق. وتبدو هذه الدعوى غريبة، فإن المستشرق الكبير لم يذكر من مصادر الإباضية المغاربة إلا كتاب عقيدة التوحيد لعمرو بن جميع وكتاب الديانات لعامر الشماخي بشرح الثلاثي وكل من الكتابين مختصر

صغير جدا وضع للاستذكار في صفحات قليلة لا تبلغ جميعها عشرا ثم إن كلا الكتابين - إن صح أن نسميهما كتابين. من المؤلفات في العصور المتأخرة أعنى بعد القرن السابع. وهذا يعنى أنها ألفت بعد التميز المذهبي وعندما أصبحت حجج العقائد الدينية لمختلف المذاهب والعلماء معروفة ومدروسة ومنقولة يستعين بها من توافقه للاحتجاج بها ويذكرها من تخالفه لنقضها والرد عليها

وإذا كانت هذه كل مصادره فإنه لا يملك مصادر عن إباضية شمال إفريقيا أيضا اللهم إلا ما قاله عنهم غيرهم وهذا متوفر حتى بالنسبة