الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٠

-

فبينما يحكم

الخلاف بينهم وأكثرها إثارة للخصومة والعنف أحيانا الخوارج على مرتكب الكبيرة بأنه مشرك تنطبق عليه أحكام المشركين ـ

-

وينفذون تلك الأحكام عليه لا يرى الإباضية في مرتكب الكبيرة إلا أنه أخ لهم في الإسلام له جميع حقوق المسلمين وتنطبق عليه جميع أحكام المسلمين، إلا أنه بارتكابه للمعصية يستحق منهم الجفاء والمخاشنة في المعاملة ولا يستحق منهم الاستغفار - وما الى ذلك مما لا يكون أهلا له الا الموفى بدينه الحريص على إسلامه ــ حتى يتوب.

-

ولكن نلينو يتغاضى عن هذا الفارق الهام ـ في موضوع ارتكاب الكبيرة - بين الإباضية والخوارج ويبنى حكمه على أن الإباضية خالفوا المعتزلة في هذه المسألة حفاظا على أصلهم. مع العلم أن هذا الأصل الذي يشير إليه نلينو لا أصل له عند الإباضية، ولم يقوموا به في يوم من الأيام ولا أحسب أحدا ممن ينتسب إليهم فى القديم أو الحديث ذهب إليه. بل إن كتب التاريخ وكتب العقائد تذكر أن عبد الله ابن إباض حكم على نافع وأصحابه بالكفر بعد الإسلام بسبب قول نافع في مرتكب الكبيرة إنه مشرك وقد كانت شدة خصومة الإباضية للخوارج في موضوع مرتكب الكبيرة لا تضارعها عنفا إلا خصومتهم المعتزلة في موضوع القدر وخصومتهم للأمويين في خروجهم في أحكامهم عن أحكام الشريعة وإذا كانت قضية مرتكب الكبيرة هي أهم ما يميز الخوارج فإن الإباضية – فيها - يخالفون كل المخالفة ما عند الخوارج وقد أورد نلينو في كتاب الديانات العامر الشماخي جملة مبتسرة ظهر أنها تفي بالغرض وتدل على المقصود ولكن الجملة ناقصة الأنه نقل شطرا منها وترك الشطر الآخر والتعبير السائد في جميع كتب العقائد بما فيها كتاب الديانات: «وندين بالمنزلة بين المنزلين، وأن لا منزلة بين منزلتين).