الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٢

292

التطرف إلى حد نفى حصول كمال العلم. وبينها يقف أصحاب التحقيق في الجوانب المتقاربة التي تلتقى في المعنى الواحد لقاء كاملا أو لقاء متقاربا وهذه الصورة تتمثل فيما ذهب إليه بعض علماء أهل السنة من أن الرؤية معناها حصول كمال العلم بالله تبارك وتعالى وعبر عنها آخرون منهم بأن الرؤية تقع بحاسة سادسة هي كمال العلم واختلفت تعابير الكثير منهم ولكنها تتلائى فى النهاية على نفي كامل الصورة التي يتخيلها الإنسان لصورة رائى ومرئى وما تستلزمه من حدود وتشبيه وتتفق فى النهاية على الابتعاد عما يشعر بأى تشبيه في أي مراتبه وبالمحدودية في كل أشكالها ومنهم من التجأ لكى لا يصطدم بنصوص النفي والإثبات إلى أن هذا من أحوال يوم القيامة وليس لنا أن نخوض فيه بغير القدر الذي جاءت به النصوص والمعتدلون من الإباضية لا يمنعون أن يكون معنى الرؤية هو كمال العلم به تعالى ويمنعون الرؤية بالصورة المتخيلة عند الناس فإذا كانت هنا لك حالة لا تدخل تحت هذه القيود ولا تؤدى إلى التحديد أو التشبيه وإنما هي شيء يشبه ما يقوله بعضهم من حصول كمال العلم فلا مانع من ذلك يضاف إلى هذا اللقاء إن الإمام الغزالي يميل فى أغلب كتبه إلى نفي الرؤية مطلقا ومنطلق الجميع في الواقع هو الفرار من التشبيه فالمتطرفون من الإباضية يفرون من كل ما يوهم التشبيه ولى بتأويل بعيد فرارا شديدا ويكتفى المتطرفون من أهل السنة بنفى التشبيه بالنفي القولى وإن دلت عليه ألفاظهم وأدت إليه تعابيرهم وأحسب أن اعتقاد التنزيه والفرار التشبيه ثم التماس الحلول التي تلتقى عليها النظرتان في إيضاح مدلول النصوص المتعارضة في الظاهر هو مقدار كاف للدلالة على أن المذهبين ملتقيان لقاء قريبا يمكن أن يعتبر به كلاهما نابعا دن نفس الاتجاه الذي نبع منه الآخر

من