الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥

10 -

-

على عجل واتصل أول ما اتصل بالإمام كأنه يختبر الحال فعلم أنه لا مكان له هناك وبعد حيرة وتردد انضم الى ابن فندين ثم أقنعة بسرعة التحرك - لأنه يعلم أن الرسائل التي ستعود من المشرق سوف تكون مؤيدة للإمام وتسبب في انفصال عدد غير قليل من أتباعهم عنهم. وقام الرجلان بمحاولة عسكرية لقلب نظام الحكم ففشلت المحاولة، وذهب ابن فندين نفسه ضحيتها وتفرق أغلب أتباعه أما أبو المعروف فقد ارتحل الى ليبيا لعله يستطيع أن يجمع أنصاراً آخرين ويكون من هناك حركة مضادة. وكان الناس يطلقون على ابن فندين وتباعه في أيام تحركهم الأولى اسم النكار والنكات والنجوية والشعبية. ومهما يكن من الأمر فإن الحركة قد ضعفت سياسيا وعسكريا لا سيما في الجزائر أما دينيا فلم يكن لها

إلا مستندات هما:

أولا: لا تصح إمامة المفضول مع وجود الأفضل

ثانيا: تصح الإمامة بشروط إذا شرطها الناس عند البيعة وتسقط لمخالفة تلك الشروط وعلى هذين المستندين ارتكزوا في دعواهم بطلان صحة إمامة عبد الوهاب وبعد هذه الحركة توطدت أركان الإمامة واستقر الإمام عبد الوهاب بعد قليل من المناوشات الانتقامية تتمثل في اغتيالات فردية قام بها النكار.

أما أبو المعروف شعيب الذي استقر في ليبيا فقد رأى أن يخرج بمجموعة من حيز الحركة السياسية المؤقتة الى حركة دينية تعتمد أصولا في الخلاف على جمهور الإباضية وقد بدأ بناء مذهب النكار على المسائل التي اشترك في الخلاف بها مع ابن عبد العزيز وأبي المؤرج على الربيع ابن حبيب وأضاف إليها ملتقطات مما كان يجرى فيه الجدل بين طوائف