الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦

-17 -

المسلمين المختلفة مما يرفضه الإباضية. وهكذا أصبح النكار فرقة مستقلة لها مقالاتها في العقائد والأصول ومع ذلك فقد بقيت تطلق على نفسها اسم «الإباضية» فوقعت مشاكل وشبه فأضاف الإباضية الأصلاء الى كلمة اسمهم الوهبية تمييزا لهم عن النكار. وقد استطاع أبو المعروف أن ينشر آراء فرقته فى بعض أنحاء ليبيا والجنوب التونسى ولكنه له يستطيع أن يتقدم به إلى جبل نفوسة.

أقل وبعد من قرن رزقت هذه الحركة بدفعتين قويتين جداً إحداهما من الجانب الديني على يد عبد الله (1) بن يزيد الفزاري، أما الثانية فكانت على يد ذلك الزعيم الذي لا يعرف المستحيل، ولا يقف عند حد وهو أبو زيد (2) مخلد بن كيداد اليفرني الذى اشتهر بصاحب الحمار والذي قام بحركته السياسية والعسكرية من أواخر القرن الثالث الى نهاية الثلث الأول من القرن الرابع. وفى عهده قد تم لهذه الفرقة ما قالت به من مقالات سواء ما استندت إليه من المسائل التي اختلف فيها الربيع

(1) عبد الله بن يزيد الفزارى من علماء القرن الثالث الهجرى عاش في الكوفة كان خرازا وشريكا للحكم بن هشام وكان يلقي دروسه في محله ويعد من المتكلمين. وهو الذي أظهر مقالات النكار والف فيها كتبا متعددة ذكر الدكتور النامي أنه عثر على قطعة مخطوطة لاحدى مؤلفاته تحمل عنوان «كتاب الردود» (2) ابو يزيد مخلد بن كيداد اليفرني امه ام ولد واسمها مسيكة وهي سودانية نشأ فقيرا وعاش على احسان الناس زمانا واظهر التدين أولا ثم تمذهب بمذهب النكار ثار على محمد بن عبد الله المهدى في جهات طرابلس سنة 333 هـ وايده كثير من علماء المالكية في القيروان وحاربوا معه ودعوا الى مناصرته ثم تخلوا عنه وانقلبوا ضده وفى ثورته هذه احتل اغلب الجنوب التونسى ومنها قابس والقيروان ثم حاصر المهدية عاصمة الدولة حينئذ وكاد يستولى عليها ولكنه انهزم على أسوار المهدية ثم سلخ جلده وملئ تبنا وعلق حتى تخرق وذرته الرياح.