الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣

وكان

سعد يرفق بنفاث من جهة ويجب من جهة أخرى ألا يغتر الناس بقوله ومن جهة ثالثة يريد أن يبلغ إلى الإمام عن غير الطرق الرسمية

عدم موا

افقته لنفاث فيما يقوله.

ويبدو أن مطاعن نفاث أخذت تنتشر وتتسع وربما بصورة مبالغ فيها حتى اهتم لها الولاة في جهات بعيدة وراسلوا الإمام يخبرونه بها فبعث الإمام منشورا عاما إلى جميع ولاته يحذرهم فيه من نفاث وآرائه ولكن نفاثا استمر واستمرت الأخبار تصل إلى الإمام تباعا ويبدو أن بعض الولاة من جهات أخرى بعثوا مخبرين يتتبعون حركات وسكنات ويخبرونهم بها أولا بأول وأن أولئك الولاة طلبوا من الإمام أن يهتم بالموضوع ويجعل له حدا فبعث الإمام منشورا آخر إلى جميع الولاة يأمرهم فيه بالبراءة من نفاث وهجره ومعاملته بالجفاء والعنف أن هذا المنشور أثر تأثيرا واضحا على نفاث فأرسل إلى الإمام

نفات

ويبدو

ما

رسالة يحتج فيها ويبدو أنها كانت بلهجة فيها عنف وقوة زادت من غضب الإمام عليه فأجابه برسالة شديدة اللهجة قوية الحجة توحى بالتهديد وأحس بشيء من الخطر. فجمع ما لديه من مال - وكان غنيا - ثم سافر إلى الشرق وقصد بغداد وعاش فى بغداد فترة من الزمن اتصل فيها بجميع طبقات المجتمع ورأى كل الأوساط ولمس عن قرب يجرى في قصر الخلافة وعرف عن تجربة سلوك أمير المؤمنين والحواشي والمتزلفين من أهل السياسة وأهل العلم. ولم تعجبه الحياة في بغداد، فقرر أن يعود إلى موطنه في جبل نفوسة، وعاد بالفعل فوجد الأمور مستقرة وهادئة وأفلح متمكنا في الدولة، وسعدا ناجحا في إدارة الولاية فاستقر فى بلده واختلف أقوال المؤرخين في سلوكه بعد رجوعه فقال بعضهم إنه بقى يحمل نفس الآراء ولكنه آثر الصمت لأن