الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥ذراع. وعند التأمل في المسائل السابقة يتضح أنها على ثلاثة أنواع وسوف نناقش كل نوع منها على حدة.
هو
النوع الأول: تتعلق بالتوحيد وهي قوله (أن الله هو الدهر).
والواقع أن هذه النقطة يكتفيها الغموض من جميع جوانبها فهى عبارة لا مدلول لها إلا إذا قصد به المعنى المجازى الذي ورد به الحديث الشريف في قوله صلى الله عليه وسلم» لا تسبوا الدهر فإن الدهر الله». بمعنى أن ما تنسبونه إلى الدهر من الأحداث التي لا تعجبكم فتسبونه بسببها إنما خلقها الله تبارك وتعالى فأنتم عندما تسبون الدهر فكأنما تسبون خالقها وهو الله عز وجل. ولعله روي الحديث وتحرج عن تأويله فلما سئل قال هكذا وجدته على أن المقالة نسبت اليه في غموض شبه متعمد فقد نقلتها المصادر بعضها عن بعض بهذا الإبهام وهذا الجفاف والرواية تقول إنه حين يسأل عنها يجيب بأنه لا يدرى وإنما هكذا وجدها فى الدفتر وهذا الكتاب المسمى بالدفتر مجهول، ومؤلفه أيضا مجهول
وتعرضه
لمناقشة
فهل في الإمكان أن تصدق أن شخصا فى ذكاء نفاث وسعة اطلاعه خصوم أشداء أقوياء يعلن عن عقيدة تتعلق بأهم أصول التوحيد وهو يعرف معناها ثم لا يقف عند هذا الحد وإنما يرفعها شعارا للخلاف والتحدى فإذا نوقش فيها لم يجد ما يقول غير نسبتها إلى مصدرها والمصدر مجهول الكتاب والمؤلف
كيف يقيم نفاث الحجة على خصومه بهدا. قد تقبل هذه الدعوى لو أن الكتاب معروف أو أن المؤلف معروف.