الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧- TY-
مع
قلبه بالحقد فهو يخففه بالنقد اللاذع في المجالس الخاصة والعامة وهو بذلك يخفف عن نفسه ويظهر بمظهر الشجاعة أمام الناس حين ينتقد رئيس الدولة. وكان سعد يعرف حقيقة نفسه وحقيقة مشاعره ولذلك لم يكاتب (1) فيه الإمام ولم يتخذ معه موقف عنف. وإنما كان يلاطفه بل ويستخدمه في حاجة نفسه التي يحسنها نفاث وكان نفاث يبذل له هذه الخدمة، ويظهر لى لو أن الولاة البعداء الذين لم يعرفوا نفاثا وإنما تبلغهم عنه الأخبار لو سلكوا مسلك سعد لتغير موقف الإمام نفاث ولتغير موقف نفاث أيضا ولما بلغ الحال إلى ما بلغ إليه، ولكن لما حرص أولئك الولاة على الكتابة إلى الإمام في شأنه ودأبوا على تقصى أخباره بواسطة مخبرين سريين وكان يصله ذلك تباعا أرسل الإمام المناشير في شأنه ثم رسائل التهديد ويبدو أنه عزم على موقف من مواقف العنف وذلك لأنه كان يخشى من حركة نفاث حركة تشبه حركة ابن فندين، تقسم الأمة، وثورت الفرقة فأراد أن يجعل للك حدا بايقاف نفاث الحركة قبل أن يبدأ العمل. وحذر منه العمال عن والرعية ثم أرسل إليه تهديد يملأ قلبه رعبا. ويمنعه من الاسترسال وهناك ملاحظة جانبية أريد أن أشير إليها وذلك أن بقايا النكار لايزالون موجودين متفرقين لاسيما في الجنوب التونسى فى ذلك الحين. وكان يهمهم أن يحدث تصدع بين أئمة الدولة الرستمية وأى جانب آخر فلما علموا أن نفاثا ناقم على أفلح سعوا بكل جهدهم إلى توسيع شقة الخلاف ويسعدهم بطبيعة الحال لو أن الخلاف بلغ إلى
(1) لا يوجد في المصادر التي بين يدى ما يشير الى أن سعدا كتب الى الامام في موضوع نفاث ولو كان في موقف نفاث شيء من الخطورة بأي معنى لاهتم له سعد قبل غيره ولكتب فيه الى الامام