الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨درجة الانشقاق واستعمال السلاح لعل ذلك يساعد على القضاء على الدولة الرستمية .. ويفسر هذا قلق عامل الإمام على نفزاوة يوسف ابن ميال ومراسلته للإمام فى هذا الشأن واهتمامه بنفاث حتى بعث وراءه مخبرا سريا هو:
للأمر
) تحية بن عبدين) وبناء على تحريات ابن عبدين هذا كان ابن ميال يرسل أخبار نفاث إلى الإمام. مما يدل على أن هناك يدا خفية تروج الإشاعات وتوسعها وتوصلها وإلا فلماذا يقلق عامل نفزاوة فيهتم هذا الاهتمام بينما عامل قنطرار الذي يعيش نفاث تحت نظره ورعايته ومسئوليته مطمئن لا يخاف لا على نفسه ولا على الدولة.
•
والملخص من هذه الصورة التي وضعناها لنفاث وللأحداث المتصلة به يتبين أن كتاب المقالات والمؤرخين أيضا بالغوا حين زعموا أن نفاثا إمام لفرقة وبالغوا أيضا حين زعموا أن هناك فرقة تسمى النفاثية والمواقع أنه ليس هناك فرقة لا تحت العنوان العام (الإسلام) ولا تحت العنوان الخاص (الإباضية (بحيث تعتبر كتلة مستقلة بمبادئها وشعاراتها وإنما كل ما في الأمر أن هناك رجلا له موقفا موقف فقهى اجتهد فيه في مسائل خالف فيها الجمهور ومثاله في الأمة الإسلامية كثير وعند الإباضية كثير وفى كل مذهب أيضا كثير ويستطيع الباحث أن يضع كشوفا طويلة في كل مذهب للعلماء الذين اجتهدوا وخالفوا في مسائل ولو جرينا على هذا الأسلوب لما وقف عدد الفرق عند حد ويستطيع المتطلع الآن أن يسمى الصالحية والطفيشية والحموية والبيوضية وغيرها كثير لأن لكل واحد من هؤلاء اجتهادات في مسائل خالف فيها الآخرين وهذا منطق غير مقبول فهم مجتهدون داخل المذهب أو اجتهادا