الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣

وهذا خبر عبد الجبار الذى خطب إلى ثعلبة ابنته، فسأل ثعلبة أن بمهرها أربعة آلاف درهم، فأرسل الخاطب إلى أم الجارية مع إمرأة يقال لها أم سعيد يسأل هل بلغت ابنتهم أم لا؟ وقال إن كانت بلغت وأقرت بالإسلام لم أبال ما أمهرها! فلما بلغتها أم سعيد ذلك قالت: ابنتى مسلمة بلغت أم لم تبلغ، ولا تحتاج أن تدعى إذا بلغت، فرد مرة أخرى ذلك عليها، ودخل ثعلبة على ذلك الحال، فسمع تنازعهما،

فنهاهما عنه، ثم دخل عبد الكريم ابن عجرد وهما على تلك الحال فأخبره ثعلبة الخبر، فزعم عبد الكريم أنه يجب دعاؤها إذا بلغت، وتجب البراءة منها حتى تدعى إلى الإسلام، فرد عليه ثعلبة ذلك وقال: لا! بل تثبت على ولايتها فإن لم تدع لم تعرف الإسلام، فبرئ بعضهم من بعض على ذلك».

هكذا انتهت هذه القصة التي أخذت جهدا غير قليل من الإمام الكبير، وحيزا فسيحا من كتابه القيم، ووقتاً ثمينا من أوقات القارئ وواضح أنه ليس لهذه القصة أية قيمة، اللهم الا إذا كانت للتسلية والضحك، أو عند من يجمع مشاكل الناس اليومية للتهويل والتشنيع

يضاف إلى ذلك أن جميع أبطال القصة ناس مجهولون لا يعرف عنهم شيء • إن أى كاتب يستطيع أن يجد عشرات القصص من هذا النوع في الأحداث اليومية التي تجرى بين الناس، فيختلفون ويتخاصمون، ويعلن بعضهم بعضا، ويدعو عليه بالثبور وعظائم الأمور وقد يتضاربون فتكون نهاية مشاكلهم عند المحاكم أو حتى في السجون وأن كثيرا مما نراه ونسمعه في كل المجتمعات قد تكون أحداثه أكثر

(م 3 - الاباضية)