الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٤02 -
يزعم أن الإباضية يوجبون الخروج على الأئمة الجورة بأي شيء قدروا عليه. ومن يزعم أن الإباضية يجيزون أن تبقى الأمة المسلمة بدون دولة • كلا هذين الزعمين خطأ وجهل بالمذهب الإباضي وقواعده.
الإباضية يرون أنه من واجب المسلمين أن يقيموا دولة عادلة تسير على منهج الشرع الإسلامى، فتنفذ أحكام الله، وتقيم الحدود، وتصون الحقوق، وترد المظالم، وتحفظ الثغور، وتحمل دعوة الإسلام إلى بلاد الكفر. فإذا كانت الدولة القائمة جائرة، وكان في إمكان الأمة المسلمة تغييرها بدولة عادلة دون إحداث فتن أكبر تضر بالمسلمين، فإنهم ينبغى لهم تغييرها. أما إذا كان ذلك لا يتسنى إن بفتن وأضرار فإن البقاء مع الدولة الجائرة ومناصرتها في حفظ الثغور ومحاربة أعداء الإسلام، وحفظ الحقوق. والقيام بما هو من مصالح المسلمين وإعزاز كلمتهم - أوكد وأوجب. ولا ينبغى هدم حكم قائم إلا إذا تأكدت الاستطاعة للقيام بحكم خير منه دون حدوث ما يخشى على المسلمين أو يلحق بهم أضرار تفوق ما هم عليه من أضرار
•
ذكر أبو يعقوب الوارجلانى فى الدليل أنه دعا عبد الله بن إباض إلى اجتماع في منارة مسجد البصرة لتنظيم حركة خروج على الدولة القائمة حينئذ فسبقهم الى المنارة - مكان الاجتماع ـ وجلس ينتظر حضورهم وهو يستمع الى تحنين المؤذنين، ورنين المتعبدين، وصنوف الأذكار في الأسحار. فلما حضر أصحابه قال لهم: لست منكم في شيء.
أعلى هؤلاء يجوز الخروج والاستعراض؟ ثم ذهب وتركهم.