الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٣- S-
عندما يكون الإباضية مواطنين فى دولة ملتزمة بمذهب غير مذهبهم فإن عليهم أن يخضعوا لقوانينها وأن يرضوا بأحكامها ولو كانت مخالفة لآراء مذهبهم وأحكامه، مادامت موافقة لأحكام مذهب الدولة التي تطبق على الجميع. وعليهم أن يتعاونوا معها في كل شيء ما لم يكن معصية فإذا أمروا بمعصية فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
وقد ناقش العلامة أبو يعقوب الوارجلانى هذه المواضيع بشيء من الإسهاب والتفصيل والتمثيل. ومما قاله فى كتابه الدليل والبرهان الجزء
الثالث. ص
53 ما يلي:
والذى ينبغى لأمير المؤمنين أن يستعمله بينه وبين أهل الخلاف أن يدعوهم إلى ترك ما به ضلوا، فإن أجابوا اهتدوا وصاروا إخواننا ولهم مالنا وعليهم ما علينا، ونصير وإياهم شرعا واحدا كما تقـ تقدم كما قال أبو حمزة المختار بن عوف: (الناس منا ونحن من الناس،
إلا عابد وثن وملكا جبارا، وصاحب بدعة يدعوا الناس إليها) وإن ذلك امتنعوا عن دعوناهم الى أن نجرى عليهم حكم الله تعالى من دفع الحقوق، والخضوع لواجب الأحكام، فإن أطاعوا بذلك تركناهم على عليه، ووجب لهم من الحقوق والأحكام ما يجب لنا وعلينا،
هم إلا ما كان من الاستغفار فلا حق لهم فيه، ماداموا متمادين على ما به ضلوا. ووسعنا وإياهم العدل، ولهم حقوقهم من الفيء والغنائم والصدقات على وجوهها، ولهم علينا دفع الظلم عنهم كما يجب لسائر المسلمين العدل في الأحكام، والدفاع عنهم، وإن غزوا معنا فلهم سهامهم كما لنا، ومن امتنع منهم مما وجب عليه من الحقوق أدبناء