الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٣93 -
ولكنهم لم يلتزموا به سلوكا وعبادة فهم ليسوا مشركين لأنهم يقرون بالتوحيد وهم ليسوا بمؤمنين لأنهم لا يلتزمون ما يقتضيه الإيمان. فهم مع المسلمين في أحكام الدنيا لإقرارهم بالتوحيد، وهم مع المشركين في أحكام الأخوة لعدم وفائهم بإيمانهم ولمخالفتهم ما يستلزمه التوحيد من عمل أو ترك (1).
وقد أطلق الله تبارك وتعالى على هذا النوع من الناس تسمية جديدة لم تكن معروفة فى الشرائع السابقة وذلك حينما اختلف المسلمون في أولئك الذين أقروا بالإسلام وتخلفوا عن الهجرة فاعتبرهم بعضهم مشركين لتخلفهم عن الهجرة واعتبرهم آخرون مؤمنين لإقرارهم بالتوحيد فأنزل الله قوله تبارك وتعالى: «فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن نجد له سبيلا» • إلى آخر الآيات الكريمة. وقد رسم القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة صورا واضحة للمنافقين تنجلي للمسلمين في كل عصر ومن الصفات التي جعلها القرآن الكريم ملازمة للنفاق ما يلى:
التكاسل عن إتيان الصلاة، الإنفاق
عي
کره، الكذب على الله
ورسوله، الحنث فى اليمين، الطمع المزرى، الحيرة والارتباك، شدة
أداء
الجبن، احتمال المذلة، شهادة الزور، التخلف عن الجهاد وعن الضعفاء والفقراء. توقع
الواجبات باختلاف المعاذير، السخرية من انكشاف سلوكهم الحقيقي للناس، إيذاؤهم بالكذب والإشاعة أفاضل الأمة، ابتغاء الفتنة، تظاهرهم بالاستقامة، فرحهم بالمغانم، جزعهم المغارم، إخلافهم للوعد وخيانتهم للعهد • إلى غير ذلك
عند