الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٤

19?-

والقرآن الكريم في أكثر مناقشاته لهم إنما ينعى عليهم إخلالهم بالجوانب العملية وكذلك السنة المطهرة مما يدل دلالة واضحة أن النفاق يعنى الإخلال العملى بما يقتضيه الإيمان ممن يقر التوحيد

وبناء على هذا ومثله فقد استعمل الإباضية كلمة النفاق للدلالة على المعاصى العملية وأطلقوها على من ارتكبها فى أى زمان وكان هذا النوع من الناس يعيش في المجتمع المسلم في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وفيما بعده من عهود ولكن وجودهم - في الدنيا ـ داخل المجتمع المسلم لم يبعد عنهم آيات الوعيد الشديد التي تناولتهم في كل مناسبة بل جعلتهم في الدرك الأسفل من النار.

—

وقد أطلق الإباضية على هذا القسم الثالث اسم المنافقين وكفار النعمة اعتمادا على الأدلة الكثيرة في هذا الموضوع من الكتاب والسنة لكن أكثر المذاهب الأخرى لم تقف هذا الموقف فذهب بعضها إلى أن المنافقين مشركون أما أصحاب المعاصي العملية فعلا وتركا. فهم مؤمنون وذهبت مذاهب أخرى إلى أن أصحاب المعاصي العملية هم فساق وليسوا مؤمنين ولا مشركين ولا منافقين وذلك رغم أن القرآن الكريم يقول:

المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم

الفاسقون».

فأنت ترى أيها القارئ أن القرآن الكريم وصف المنافقين بمعاص