الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٨

المذهب الواحد لكن ابن حزم لم يلتزم بهذا المسلك المعقول وليته حين

عرض المسائل الفقهية الفرعية - عرضها بوضوح وتفصيل وصدق

•

ولعل القارئ الكريم يتوق إلى معرفة ما يقوله الإباضية في تلك المسائل. وهل كان ابن حزم أمينا نزيها في نقلها ونسبتها؟ لكي يتضح

ذلك سوف نستعرضها واحدة واحدة كما يلى:

1 - طعام أهل الكتاب: ذكر ابن حزم أنه شاهد الإباضية عندهم في الأندلس يحرمون طعام أهل الكتاب. ذكر هذا الحكم هكذا مجردا في هذا الأسلوب المبهم دون أن يعني بأي تفصيل أو أى إيضاح • وموضوع طعام أهل الكتاب، فيه مباحث طويلة بين علماء الأمة وفقهائها، جميعا لا بين فقهاء الإباضية فحسب، وفى جميع البلدان الإسلامية لا في الأندلس وعندما يتحدث الفقهاء عن طعام أهل الكتاب فهم يقصدون الذبائح

فقط

بالدرجة الأولى

علماء الأمة جميعا ومنهم علماء الإباضية لا يختلفون في أن طعام أهل الكتاب حلال للمسلمين عندما يكون أهل الكتاب تحت الذمة، أي تحت الحكم الإسلامي، خاضعين لرقابته. ولا يختلف الإباضية عن غيرهم من المسلمين في هذا الحكم للنص القرآني الكريم:

اليوم أحل لكم الطيبات، وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم، وطعامكم جل لهم، والمحصنات من المؤمنات؛ والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم، إذا آتيتموهن أجورهن، محصنين غير مسافحين، ولا متخذى أخدان، ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله، وهو في الآخرة

من الخاسرين»