الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠

وقد يقول قائل ربما ضاعت هذه الكتب في زحمة التاريخ وهذا شيء

مألوف. ولا شك أن ضياع الكتب شيء لا ينكر • ولكن الكتاب إذا ألف وعرفه الناس فلابد أن ينقل عنه أو على الأقل أن يذكر اسمه ويذكر مؤلفه • سواء أخذت منه آراء أو أقوال أو لم تؤخذ. وهذا ما لم يحدث بالنسبة لهؤلاء. فلم تذكر أسماؤهم ولا كتبهم ولا بعض آرائهم ما يجعلنا نجزم بأنهم لم يكونوا من الإباضية مطلقا بل نجزم أنهم غير معروفين عند الإباضية وحتى الذين ذكروهم في تعداد الفرق كالقطب وعبد الكافى فإنما أعتمد على غير مصادر الإباضية •

خطأ

ولا شك أن الإباضية من أول المذاهب التي اهتمت بالتأليف وحرصت على الاحتفاظ بآثار الأئمة وتاريخهم وتراجمهم، وليس فيما اطلعت عليه أى ذكر لهؤلاء الناس، ومعنى ذلك أنهم من غير الإباضية ونسبوا إليهم وهذا يؤكد ما ذهبنا إليه أولا فى أن أبا الحسن لا يعرف الإباضية في الحقيقة وأن ما كتبه عنهم إنما نسب إليهم خطأ أو جهلا أو قصدا للتشنيع أما المقالات التي نسبها إلى الإباضية في عمومها والتي نقلت لك بعضها في أول هذا الفصل، فهي مزيج مما يقره الإباضية ويقولون به، ومما ينكرونه ويردونه، ومما يحكمون على من يقول به بالردة والكفر، وواضح من هذا أن ما جاء موافقا لمقالاتهم وعقائدهم

فإنما جاء عن طريق الصدفة، لا عن طريق الدراسة والمعرفة.

ويهمني في ختام هذا الفصل أن أؤكد من جديد للقارئ الكريم أننى أضع الإمام أبا الحسن فوق الشبهات، وإنما انجر اليه الخطأ

طريق من وثق فيه ونقل عنه. في عصر كثرت فيه النزعات

عن