الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٣

يبعدونها لسببين الأول أنها أشياء قذرة تتقزز منها النفوس، وينفر منها الطبع السليم وليس فيها ما يغرى على الأكل، أو يفيد الجسم.

-

الثاني: أنها حاملة بول ولا تخلو منه والبول عند كثير من المذاهب منها الإباضية – نجس لأنه قذر خبيث، وقد حرم الله تبارك وتعالى الخبائث. نامتناع الإباضية عن أكل تلك القضبان وتقديمها على موائدهم وفي ولائمهم. يرجع إلى أنها حوامل للخبيث. وأنها مستقذرة على كل حال. أما موضوع الحكم بنجاسة بول ما يؤكل لحمه فهو أيضا فقهى فرعى اختلفت فيه أنظار المجتهدين، وتعددت أقوالهم وطال فيه النقاش والبحث، واستقرت الإباضية على القول بالتحريم والنجاسة، وهم لا يقطعون فيه عذر من خالفهم لأنها مسألة فرعية.

القضاء على المحتلم:

ويقول ابن حزم: «ويوجبون القضاء على من نام نهارا فاحتلم» • وليس الأمر هكذا بهذا الإجمال كما زعم ابن حزم وإنما يوجبون القضاء على من أصبح جنبا مع شيء من التفريط عملا بالحديث الشريف الذي رواه الربيع بن حبيب والبخاري ومسلم ومالك في الموطأ • فهم يرون أن الصائم الذي ينام فى النهار فتصيبه الجنابة يجب عليه عند الاستيقاظ المبادرة إلى الاغتسال، ولا شيء عليه إذا لم يهمل أو يتهاون،

أما إذا أهمل الغسل أو تهاون فيه فيجب عليه القضاء لأنه ضيع

وكذلك من أصابته جنابة بالليل فنام على نية أن يقوم قبل التسحر أو التطهر فغلبه النوم فأصبح جنبا ويرى الفقهاء أن عليه القضاء لأنه أهمل دون أن يتعمد الإهمال أو التهاون. ويدرأون عنه الكفارة. ويرى البعض الآخر من الفقهاء أنه يجب عليه المبادرة إلى الاغتسال ولا شيء