الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٦

1107 -

رأى فردا أو أفرادا أو حتى جماعة منهم يفعلون ذلك لاحتمل كلامه التصديق. ويحتمل حينئذ أن يكون ذلك المتيمم أو المتيممون على البئر

متهاونين بأحكام الطهارة أو معذورين بعذر شرعي خفى على ابن حزم

أما أن يزعم أن هذا عمل الأكثرية فهذا باطل من القول، ترده طبيعة السلوك عند المسلمين عموما، وعند الإباضية خصوصا.

على أن رؤية فرد أو أفراد يتهاونون بحد من حدود الله، من أى مذهب وفى أى عصر، أمر محتمل الوقوع، ولكن ذلك لا يدل على أنه عمل الأكثرية من أصحاب ذلك المذهب، كما أنه لا يدل أبدا على أن ما يفعله أولئك المتهاونون هو رأى أو قول فى المذهب. فلو رأينا مجموعة من الناس من أي مذهب كان إباضيا أو مالكيا أو شافعيا أو حنبليا أو غيرها - يصلون بدون طهارة أو يشربون الخمرة ـ مهما كان عدد تلك المجموعة - لم يصح لنا أن نقول أن أكثرية المذهب الفلاني تفعل كذا أو أن المذهب الفلاني كذا استنادا إلى تلك المشاهدة. يبيح وإنما يجب أن تنسب الفعل إلى من يقوم به فقط

—

لأن ذكره في سياق الحديث عن آراء المذاهب ومقالاتها يوحى بأن قواعد المذهب هي التي تجيز ذلك العمل. وهذا خطأ واضح فاحش.

إنك الآن قد تدخل إلى بعض البلاد الإسلامية في رمضان فتجد المقاهي والمطاعم مفتوحة دائبة الحركة، والناس يترددون عليها يتناولون منها فهل يحق لك إذا رأيت ذلك في بلد يغلب على أهله مذهب معين أن تقول أن أكثرية أصحاب ذلك المذهب يأكلون في رمضان استنادا إلى

ما رأيته؟