الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٠

120 -

وهذا الاتجاه كفيل بأن تكون الأحكام الصادرة منه صحيحة أو أقرب إلى الصحة، ولا يمكن أن تتسرب إليه الأخطاء إلا من عدم الفهم، أو من اللجوء إلى بعض الأقوال المتطرفة التي هي تعبير عن رأى فرد وليست تعبيرا عن رأى المذهب المقصود - والتطرف انفردي موجود عند أتباع كل مذهب. وهذا التسرب للأخطاء بعيد الاحتمال جدا

-

وقد اختار الأستاذ إبراهيم عبد الباقى أن يصدر من هذا الاتجاه كما اختار نفس المسلك كل من المستشرقين تسيهر ونلينو وكان ما كتبوه ثلاثتهم (1) ـ عن بعض الأصول أو الآراء ونسبوه إلى الإباضية، هو حقا مما يقول به الإباضية. والتعبير عنها في الغالب هو تعبيرهم، وفيما عبر عنه هؤلاء الكتاب الثلاثة بأساليبهم الخاصة كان تعبيرهم فيها واضحا لا التواء فيه يؤدى المعنى المقصود أو الصورة المعروضة.

وإذا رجعنا إلى تلك الملخصات ومقارنتها نجد اللقاء يكاد يكون کاملا بين من يصدر من الاتجاه الأول، وكذلك يكاد يكون اللقاء كاملا بين من يصدر من الاتجاه الثاني

وفى نفس الوقت نجد البعد شاسعا بين الفريقين الأول والثاني حتى كأن كل فريق منهما يكتب عن فرقة غير الفرقة التي يكتب عنها الآخر وبقليل من التأمل نجد أن الفريق الأول عالج مجموعة من مشاكل الحياة السياسية التي يهتم بها الحكام فى تلك العهود عندما كثر عليهم النقد. وأن فى تلك الآراء ما تنسبه السياسة الماكرة - قصدا ـ إلى بعض الناس

(1) يقتصر حكمنا على ما ناقشناه في الفصول السابقة