الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢

42

ومعنى هذا كله أن الإباضية الذين كتب عنهم أبو الحسن لا وجود لهم في المواقع، وان الإباضية الموجودين في الواقع والذين كانوا يعيشون كما يعيش سائر الناس لا وجود لهم فيما كتبه عنهم أبو الحسن أى أن أبا الحسن لم يكتب عن الإباضيين الحقيقيين

ومنذ ألف أبو الحسن الأشعرى كتابه «مقالات الإسلاميين»، أصبح مصدرا يستقى منه الكتاب، ومرجعا يعود اليه المؤلفون، فينقلون ما فيه من أخطاء وصواب، وحق وباطل، تارة بالنص وتارة بالمعنى، وتارة يشيرون إليه وأحيانا يغفلون عن الإشارة

ولقائل أن يقول إن هناك مؤلفين آخرين كتبوا في الموضوع، في عصر أبي الحسن من قبله أيضا وهذا صحيح • غير أنني أستطيع أن أزعم أن شهرة أبي الحسن ومركزه العلمي، ومواقفه في مجالات المحاججة والجدل جعلته يطغى على الآخرين جميعا. فأصبح أهم مرجع وأوثق حجة عند المؤلفين الذين جاءوا من بعده

ولا يسعنى وأنا أختتم هذا الفصل إلا أن أبدى ملاحظة ربما تساعد على تبرير ما بلغ إلى الإمام الأشعرى كما بلغه وذلك أنه ربما كان من طلاب جابر أو طلاب أبي عبيدة من عرف بتلقيه العلم عن أحدهما واشتهر بذلك وظنه الناس إباضيا بينما هو لم يكن من الإباضية أو أنه قال ببعض تلك المقالات فأعرض عنه الإباضية ولم يحسبوه منهم ولم يذكروه في سيرهم وتوهمه غيرهم أنه منهم رغم ما يقول به.