الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣43
البغدادي والإباضية
بعد أبي الحسن الأشعرى بنحو قرن تقريبا جاء مؤلف آخر اهتم بالحديث عن الفرق والمقالات الإسلامية • هذا المؤلف هو:
عبد القاهر بن طاهر بن محمد البغدادي • وقد اشتهر بنسبته الأخيرة بين المؤلفين
كتب البغدادي عن الإباضية كما كتب عن غيرهم من الفرق الإسلامية في كتابه - الفرق بين الفرق – الذى حققه الأستاذ: محمد محى الدين عبد الحميد وعلق عليه ونشره
إن القارئ بمجرد البدء فى قراءة مقدمة كتاب البغدادي (الفرق بين الفرق) يحس كأنه داخل في معمعة حامية الوطيس وكأنه يرافق محاربا شديد المراس قد دجج نفسه بجميع أنواع الأسلحة استعدادا
لدخول معركة ينبغي له أن يقضى فيها على عدد من الخصوم.
وجههم حسب
أو كأنه يقف إلى جانب شخص وضعه الله سبحانه وتعالى في طريق الناس يوم الحساب. وأعطاه صلاحية التحكم في مصائرهم، فهو يقف مزهوا يعترض طريق المحشورين • وكلما مرت به طائفة رأيه فيهم حيث يريد! أو صاح: أيتها الطائفة أنتم من أهل السنة مغفور لكم، اسلكوا هذا الطريق إلى الجنة. فإذا جاءت طائفة أخرى صاح بهم أنتم من أهل الأهواء اذهبوا مع هذه الطريق إلى الجحيم، له طائفة مقبلة فيصيح بها بأعلى صوته أنتم يا من تسيرون هنالك إنكم معتزلة فأنتم فرقة ضالة ادخلوا النار. أما أنتم أيتها الفرقة التعسة
وتبدو
فقد قيل إنكم خرجتم من الإسلام فادخلوا النار وبئس القرار.