الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٢-
132
--
و آن لمن يهتم بالإسلام والمسلمين فى هذا العصر أن ينظر نظرة أخرى يمليها واقع الحياة للأمة المسلمة ضمن الإطار العام لمبادئ الإسلام.
لقد عاش الأزهر الشريف عهدا طويلا محتكرا لأربعة مذاهب وعاش معهد الزيتونة قرونا عديدة محتكرا لمذهبين أو كذلك عاشت كثير من المعاهد والمؤسسات العلمية في مختلف البلاد الإسلامية محتكرة لمذهب أو مذاهب محددة، وكانت تلك المعاهد كلها تنسب إلى نفسها أنها حاملة الشريعة وحامية السنة وترمى غيرها بالابتداع واتباع الهوى والواقع أنها هي نفسها كانت مبتدعة على أقل تقدير في رميها لغيرها
بالابتداع.
ورغم تقدم العصر، واتساع أفق الفكر، وقيام جامعات وكليات بدل المعاهد، وامتزاج العالم اليوم لتيسر وسائل الاتصال ودخول الآراء الفلسفية الغربية - بل بعض النظريات الهدامة إلى المؤسسات
-
العلمية الإسلامية إلا أن تلك المؤسسات قديمها وحديثها لا تزال تحتفظ بخاصية الإحتكار المذهبي، ولا تزال تخشى أن تذهب عنها نعرتها المذهبية فهى تحرص أن تقرر مذهبا معينا هو المذهب الذي يكون عليه حكام الدولة، فإن اتسع أفقها قليلا عمدت إلى ما تسميه الدراسات المقارنة فأوزعت إلى بعض الدكاترة بإجراء مقارنات سطحية تظهر. صحة مذهب الدولة وقوة براهينه وضعف غيره. ومن هذه القيود والملاحظات فإن المذاهب التي يسمح لها أن تدخل رحاب المؤسسات العلمية حتى على سبيل المقارنة هي محدودة معدودة محظوظة.
للطلاب
-
في الغالب
مذاهب
ومن المؤسف أن بعض المؤسسات العلمية فى بلاد عربية جنحت إلى