الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٥-
مكان الإباضية
بين المذاهب الإسلامية
نشأ المذهب الإباضى فى فترة متقدمة بالنسبة إلى غيره من المذاهب الإسلامية. هذا من حيث التاريخ. أما الطريقة التي نشأ بها فهى لا تختلف عن غيرها من طرق نشأة بقية المذاهب، إمام من أئمة المسلمين (وبالنسبة إلى الإباضية هو أحد كبار التابعين) يجتمع عليه عدد من طلاب العلم. يلتزمون مجلسه ويأخذون عنه ثم يتفرقون بعد التحصيل في البلاد، فيقف المتفوقون منهم موقف أستاذه. يتخذ نفس أسلوبه في السلوك والتدريس وينقل عنه لطلابه روايته ورأيه تنتقل العملية الأجيال وكل جيل ينقل عن الجيل السابق ما حفظه من آثار لآراء. تكتسب مع مضى الزمن شيئا من الاحترام يبلغ درجة التقديس أحيانا وتزاد هذه الصورة وتكبر مع الأيام.
ثم
هذه الصورة هى الصورة التقريبية التي نشأت عنها جميع المذاهب وإن اختلفت أزمنة الأئمة فمنهم من كان من الرعيل الأول من التابعين ومنهم من كان في الدرجة الثالثة ومنهم من كان أبعد من ذلك بكثير كابن تيمية وكمحمد بن عبد الوهاب.
وبالنسبة إلى الإباضية فقد كان يحضر مجلس جابر بن زيد عدد من الطلاب والأذكياء منهم من يأخذ عنه وعن غيره، كقتادة، وأيوب، وابن دينار، وحيان الأعرج، وأبى المنذر تميم بن حويص، ومنهم من يأخذ عنه أكثر مما يأخذ عن غيره أو يكاد يختص بمجلسه، كأبي