الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٨148
30:
المسلمون كلهم باختلاف مذاهبهم متفقون أن الله تبارك وتعالى
أعد الجنة لمن أطاعه وأعد النار لمن عصاه فإذا جاءوا إلى التفاصيل اشتد الخلاف وأدعى كل واحد أن كلام خصمه يستلزم محذورا ويؤدى إلى باطل
ا وهكذا ينفتح باب للخلاف ويترك الأصل المتفق عليه إلى فرعيات ومن الفرعيات إلى جزئيات للفرعيات حتى تغطى تلك الجزئيات على الأصل الهام للعقيدة وأصبحت لا تجد من حلبة الجدال أو حتى فيما ينسب إلى المذاهب إلا تلك اللوازم التي ينسبها كل طرف إلى الطرف الآخر. كقولهم معطلة، مشبهة وما إلى ذلك
•
فإذا انتقلنا إلى الدائرة الثانية التي هي نظام الحكم وشروط رئاسة الدولة نجد أن المسلمين جميعا بمذاهبهم المختلفة أيضا متفقون على الأصول فيها فلو سألت أى عالم من أى مذهب كان، عن الشروط التي يجب توافرها فيمن يتولى حكم المسلمين الأجابك بشروط تتفق أو تتقارب مما يقوله لك أى عالم من مذهب مخر فهو في حالات الكمال يجب أن يكون (1) عالما مجتهدا ذكيا شجاعا نزيها عادلا حريصا على مصلحة المسلمين تقيا وورعا إلى آخر الشروط المعروفة المحددة في كتب الفقه هذه الصورة لمن يتولى الحكم على المسلمين أو ما يقرب منها ما يتفق عليه المسلمين من جميع المذاهب تجدها عند الشيعة وتجدها عند
جميع
(1) يقتصر بعضهم على العدالة والشورى ويضيف اليهما البيعة ويضيف اليها بعضهم الطاعة ويضيف اليها بعضهم القرشية ويكتفى بعضهم بالوصية لان الوصى لابد أن تتم فيه جميع الشروط لأنه معصوم.