الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٠حرمة المدينة المنورة ووصل المعتزلة إلى الحكم في ولاية مروان بن محمد وبعض ملوك الدولة العباسية فكان الحاكم آلة لتعذيب من يخالف المعتزلة. وسخط الإباضية في عمان عن بعض الأئمة الذين انتخبوهم فعزلوهم والمهم فى الموضوع أن جميع الدول التي قامت. بعد الخلافة الرشيدة والتي أوحت إلى مؤسسيها أو أتباعها بشروط زائدة عن الشروط الأساسية المتفق عليهم كانت سببا للنكبة ذلك أن كل شرط جديد يولد رد فعل جديد ويترتب على ذلك الجدل والنقاش وتأتى بعده مرحلة إعداد. البراهين واللوازم ثم تقاذف المحاذير فكان الساسة يتصاولون على المناصب وكان العلماء يتقاذفون التهم لمخالفة الدين أما بقية الناس خيزجون إما في جيوش لنصرة حاكم أو إسقاط حاكم وأما في مذاهب لاتباع إمام أو لعن إمام. والآن قد ألغت الحياة بعض تلك الاعتبارات التي .. أدخلتها السياسة على الموضوع واتضح للناس جميعا أن الصراع الذي وقع بسبب اشتراط الوصية أو الهاشمية أو القرشية أو العروبة أو اعتبار الإمام معصوما أولا يجوز إسقاطه ولو كان منحرفا كل هذه الجوانب التي كان الخلاف بسببها بين فرق الأمة ثبت اليوم أنه صراع على تفصيلات لا تدخل في أصل الموضوع. وأثبتت التجربة أن أغلب أولئك الذين وصلوا إلى الحكم من أى جانب من الجوانب اعتمد على النظرة الجانبية في إثبات حكمه وامتداده وتخلى عن الأصول التي تتفق عليها الأمة ولذلك فهو ينظر إلى الأمة المسلمة على أساس أنها تتكون له من قسمين أنصار له في حكمه وخصوم وهو بهذا الاعتبار يفتح ميادين الحياة وحقوقها على مصاريفها لأنصاره ويغلقها أو يضيفها ما أمكنه التضييق على خصومه.
جميع
فإذا انتقلنا
من
هذه الدائرة إلى الدائرة الثالثة وهي دائرة الأحكام