الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٨

الشامل الرائع إلى مفاهيم ضيقة، متعددة الحدود، متضاربة المدلولات،

تسوقها العصبية المذهبية المختفية، ويصوغها التحكم الفردي أو المذهبي.

•

لنا

ولا شك أن الإمام الشوكاني نقل لنا ما نقل عن علماء طوائف معينة من الأمة الإسلامية وأقوالهم تمثل نظرة هذا الجانب فقط ولو أتيح. أن ننقل عن مؤلف آخر من الجانب الثانى لوجدنا عنده ما يشبه ما أورده الشوكاني ولكن بطريقة عكسية.

ومع

الاقتصار على هذا الجانب الذى عرضه الإمام الشوكاني فقط فإنك تجد الإجماع قد انتقل من التعميم والشمول تلك الصورة الرائعة. عن للأمة الإسلامية جمعاء إلى فكرة تتنازعها المذهبية وتحاول أن تحتكرها فلو أخذت في الاعتبار جميع الأقوال السابقة فأخرجت من الإجماع الحنابلة والظاهرية لأنهم لا يقولون بالقياس وأخرجت المعتزلة والشيعة والخوارج وأخرجت الفقهاء والأصوليين. فماذا بقى من الأمة الإسلامية. وهل يبقى للإجماع معنى إذا أخذت بقول من يرى أن إجماع العترة يكفى أو من يرى أن إجماع أهل الحرمين يكنى أو من يقول إذا أجمع أهل المدينة فلا يعتد بخلاف غيرهم.

إن تلك الصورة الرائعة لمفهوم الإجماع من الأمة الإسلامية عامة لم تزل تضول وتضول حتى أصبحت فى نطاق مدينة واحدة بل حتى: تلاشت. وذلك أن كلمة أهل الأهواء والبدع تهمة متبادلة يقولها أهل السنة في المعتزلة ويقولها المعتزلة فى أهل السنة. وهما يقولانها في الشيعة والشيعة تقولها فيهما وهم يقولونها في الخوارج والخوارج يقولونها فيهم وبهذا يعتد بإجماعهم جميعا لأن كل واحد منهم صاحب هوى وبدعة في نظر

?

الآخرين.

!.