الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٩169 -
بايع أولا وادخل فيما دخل فيه المسلمون ثم طالب بحقك في ولاية الدم وإيقاع القصاص. قال معاوية بل القصاص أولا.
وفى الفتنة الرابعة رفعت المصاحف وطلبت الهدنة فاختلف أصحاب على فوافق تحت ضغط أصوات الأغلبية وقبل التحكيم ففارقة عدد من الجيش. ويقول من يجيب بلسان على قبلنا الهدنة ونحن نعلم أنها خدعة خوفا على كلمة الجيش واقتداء ببعض مواقف الرسول صلى الله عليه وسلم المشابهة ويقول الآخرون أنك تعلم أنهم فئة باغية وأنت تحاربها بأمر الله وليس لك أن تتركها حتى تفيء إلى أمر الله أو يهلك أحد الفريقين.
هذه أمثلة بسيطة لتلك القضايا الشائكة ومنها يتضح لك أن جميع
المواقف فى الأحداث السابقة كانت مواقف ديانة من الأطراف المتخالفة وأن استمساك تلك الأطراف بمواقفها إنما يعنى استمساكها بما تدين وتتقرب به الى الله وليس استمساك عصبية أو رغبة في الدنيا. ويبدو لى أن الفتن التي وقعت بين الصحابة تنتهى الى هذا الحد وأنه يجب على المسلمين أن يقفوا عنها الباب وأن لا يتورطوا بالتدخل فيها، بقطع النظر عن آرائهم أو ميولهم الشخصية، وأنه لا علاقة لهذه الفتن بما جاء بعدها أو ترتب عنها فيما ومما نسب إليها. والحقيقة أن هذه الفتن الأربع ينبغي أن توزن بميزان واحد باعتبارها أحداثا بين الصحابة لأن جميع أطرافها حضره بعض من الصحابة. والظروف فيها متشابهة. والقائمون فيها من الجانبين طلاب حق سواء أخطأوا فيه أم أصابوا
وأموالا
والذي يلجئنا الى هذا الموقف - رغم أن في الموضوع دماء هي ثبوت الأحاديث فى بعض الصحابة الذين وقفوا مواقف
-
متعارضة فى هذه الأحداث، وشهروا فيها السيوف على بعضهم البعض.