الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧١

171

-

فهى فتنة بين الصحابة تشبه الفتن السابقة ليس لنا أن نحشر أنوفنا في أحداثها ونبين المخطئ فيها والمصيب وإنما نتركها كما تترك سابقاتها الله

هم

والواقع أن كثيرا من المؤرخين يحرصون أشد الحرص على تسمية أهل النهر بالخوارج ثم هم يتكلفون ما يثبتونه به تكلفا يصل إلى حد السخف أحيانا، ويجهدون أنفسهم في البحث للتدليل على أن أهل النهر المقصودون بحديث المروق المعروف - وإن صح - وينسبون الى الإمام على مما يثبت هذه الدعوى أخباراً غيبية يخبر قبل وقوع الأحداث بوقوعها. ثم هم يخلطون خلطا عجيبا بين معنى الخروج عن الدين ومعنى الخروج عن الدولة. وكلما تطاول الزمن كلما كبر هذا الحرص عند المؤرخين وكتاب المقالات

وأنا في كتابتي لهذا الفصل - وأنا بعيد عن المراجع في مكاني هذا لا أحاول أن أناقش صحة هذا الحديث ولا مدى انطباقه على هذه الجماعة بالذات. كما أنه ليس بإمكاني الآن أن أحدد بالضبط متى استعملت كلمة الخوارج. وأول من استعملها وعلى من أطلقها، في مصدر موثوق به. ذلك فأنا لا أجزم بشيء مما ورد فى هذا الموضوع في حينه، وأحسب ما قيل عن الخوارج فى تلك الظروف عرضة للنقد، وأن الشك

ومع.

أن

جميع

فيه أقوى من اليقين.

يقول الإمام أبو إسحاق اطفيش (1): «الخوارج طوائف من الناس في زمن التابعين وتابع التابعين، رؤوسهم نافع بن الأزرق، ونجدة بن عامر، ومحمد بن الصفار، ومن شايعهم. وسموا خوارج لأنهم خرجوا

(1) انظر عمان تاريخ يتكلم ص 103