الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٣-
173
-
الجمل. ولم يكن هناك مجال للتنابز بهذه الألقاب فلم يكن من أخلاق على ولا أخلاق من يسير بسيرته أن ينبذوا الناس بالألقاب ولا أن يصف أولئك الناس بالخروج من الدين أو المروق منه أو بغير ذلك من الألقاب والأسماء التي أصبح لها رنين فيما بعد لاسيما وأن الإمام يقول كل (مجتهد مصيب (1) وهو يعلم أن هؤلاء القوم لم يقفوا ذلك الموقف منه إلا اجتهادا منهم بأن موقفهم ذلك هو الحق • والمصادر التي تصور موقف أو حالة الإمام بعد فتنة النهروان متضاربة حسب اتجاهات أصحابها ولكنها مجمعة على أن سخط الإمام على أهل الشام كان أشد
وأعنف
الخطة
من على أهل النهروان. وكلماته التى حفظت عنه ـ إن تدل دلالة واضحة على أسفه وندمه على قتلهم.
صحت نسبتها إليه
-
والذي أريد أن أنتهى إليه من كل هذا أن موقعة النهروان فتنة بين الصحابة كالفتن التي سبقتها وليس لها أثر فيما بعد اللهم إلا النقاش الجدلي في موضوع الإمامة وواجبات الإمام وحقوقه. وواجبات الأمة وحقوقها والحدود فى ذلك والاستدلال بموقف الإمام أو موقف الأمة عندما يختلفان. وهل للإمام أن ينعزل عن أمور المسلمين دون حدث؟ وهل لهم أن يعزلوه كذلك. وإذا انعزل فهل من حقه أن: وأن تكون بيعته الأولى في أعناق الناس حتى بعد التخلى والرجوع؟
يعود
وهل بيعة الإمامة عقد من طرف واحد أو من طرفين؟ وهل الطرفان متساويان؟ وماذا لو أن أحد الطرفين لم يلتزم بمضمون البيعة كما أو دعا الإمام إلى جهاد العدو فلم يتقدم أحد، أو تقدم عدد ضئيل لا غناء فيه. فلا شك أن أبحاثا مستفيضة أثيرت حول هذه المواضيع
(1) راجع الدليل والبرهان الجزء الثالث ص 28.
?