الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٥-
الوسائل
-
الحسن بن على وكان الحسن يدرك تمام الإدراك أن أمر الحكم ـ بكل سينتهي إلى معاوية. وقرر هو فى داخل نفسه أن يوقف الصراع المرير بين الهاشمية والأموية، وأن يحقن دماء المسلمين • فلما عرضت عليه البيعة لم يمتنع خوفا من أن يتجه الناس إلى غيره مسلك التطرف، فتعود الأمور إلى أسوأ مما كانت عليه من
فيساك
بهم
النتائج ولهذا قبل البيعة. فلما هدأت العواصف، واستقرت الأمور، وسكن الناس • سلم لمعاوية.
ولا شك أن عددا كبيرا كان ساخطا على معاوية وأن عددا آخر قد سخط عليه هو نفسه في تسليمه واتهموه بالجبن والضعف والأنانية. ولكن القضية سارت كما قدرها الحسن وكما أرادها معاوية.
ولما بدأ معاوية يمهد لأخذ البيعة بولاية العهد لإبنه يزيد ازداد عدد الساخطين وأصبحت الأمة الإسلامية - ماعدا أهل الشام ـ تغلى كالبركان ولم يمسكها عن الانفجار العام المدوى الا وجود معاوية في الحكم بمزاياه السياسية التي قل أن توجد عند حاكم • فلما توفى معاوية وتولى يزيد انفجر البركان فقامت فى كل مكان مجموعة من الناس تسل الحسام وتندفع الى أغراضها بالعنف والقوة، وان كانت دعاوى ودوافع كل مجموعة قد تختلف عن المجموعة الأخرى.
•
فبعضها قام بأحقية الخلافة، وبعضها بعدم أهلية الخليفة، وبعضها بالقرابة التي تفوق قرابة أهل البيت في زعمها، وبعضها للانتقام وأخذ الثأر، وبعضها مطالبة بالعدالة والرجوع إلى حكم الشريعة.
إلى غير ذلك من الميراث والمزاعم والوسائل • وقد وقعت بسبب
ذلك