الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٧

-

الناقمون على الدولة الأموية هم امتدادا لمنكرى التحكيم ويشملهم اسم الخوارج جميعا. ووضعت فى هذا عشرات الأحاديث منها ما عرف زيفه ومنها ما لم يعرف كما وضعت عن لسان الإمام فيه عشرات الأقاويل منها ما هو ظاهر البطلان. وقد اشتهر في هذا الباب ناس منهم المهلب ابن أبي صفرة حتى أنه قيل أن أثر أحاديثه المكذوبة على الخوارج كان أشد من أثر سيفه.

وقد استفادت السياسة الأموية بهذه الخطوات أنها جعلت الشيعة والمعتزلين والمعتدلين يتفقون معها في السخط على الخوارج والحكم عليهم بالخروج من الأمة الإسلامية دون معرفة بحقيقة الخوارج ومبدأ ظهورهم لأنها أدخلت في روع الناس أن مبدأ ظهورهم هو انفصالهم عن على بعد التحكيم.

وأعتقد أنه مرت فترة قصيرة فى أواخر أيام معاوية وأيام يزيد كانت كلمة الخوارج لم تستعمل بعد أما منكرو التحكيم فكانت تطلق عليهم كلمة أخرى هي (المحكمة) ولذلك عالج زياد في الاضطهاد والظلم

وصار ينتبع الناس ويقتلهم فى منازلهم تحرك الناس لرد الفعل

وقد صورت أم نافع هذه الفترة بصورة مختصرة ولكنها واضحة حين قالت كان الناس حينئذ على ثلاثة أصناف: حكام جبابرة ظلمة، وفساق اتبعوا شهواتهم: وانحرفوا عن الدين، والقراء الذين يحافظون على الدين في سلوكهم وينتقدون حكم الظالمين فلما كثر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ووجه النقد الصريح إلى الأمراء والولاة خطر لزياد أن يتسمع على الناس ويستخرجهم من بيوتهم فينتقم منهم فخشي بعض الناس (م 12 - الاباضية ج 2)