الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٨

-

178

-

أن يقتلوا على فرشهم فخرجوا ودعوا إلى الخروج • وليس هناك يومئذ صفرية ولا أزارقة ولا شكاك (1).

ولعل هذه الكلمة من أم نافع بنت خليفة تشير إشارة واضحة إلى أن الخوارج بمعنى كلمة الخوارج الكامل وبدلالته على جانبيه إنما بدأ استعمالها عند هذه الحركة أو قبلها بقليل

•

وقد نجحت القيادة الأموية فى تكتل الجهود ضد الخارجين عليها باعتبارهم خوارج عن الإمام على وعن الدين وعن خلافه المسلمين فحاربتهم بسيفها وبالإشاعة. والحديث الموضوع ويبغض محبى الإمام لهم وانحاز إلى جانبها كثير من العلماء والفقهاء دون أن يعرفوا الحقيقة الكاملة لمن كانت تطلق عليهم السياسة الأموية كلمة الخوارج أو على الأقل لم يفرقوا بين من تنطبق عليهم كلمة الخوارج بمعناها الكامل نتيجة لمبادئهم الشاذة الخاصة. بهم وبين من خرجوا أو دعوا إلى الخروج دون أن يحملوا شيئا من مبادئ الخوارج وإنما ثاروا على الانحراف والظلم ودعوا السلطة الحاكمة إلى الالتزام بأحكام الإسلام وبين الموقفين فرق كبير.

وإذا رجعت إلى مناقشة جميع دوافع الخروج في الدولة الأموية في مجموعاتها المختلفة. لم تجده مسألة أو عددا من المسائل اختلفت فيها أنظار الاجتهاد بين جهاز الحكم والجهاز الشعبي – إن صح هذا التعبير هو الحال في الفتن الأربعة السابقة وإنما نجد أن الطرف الشعبي

كما

(1) انظر الكلمة فى طبقات الدرجينى الجزء الثاني تحقيق طلاي

ص 235.