الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٩

-

179 -

الناقم ـــ على اختلاف دواعيه ودعاويه - غير مسلم بشرعية الحكم أساسا، يضاف إلى عدم الشرعية عدم الالتزام بأحكام الإسلام. أما الجانب الثانى فيعتبر أن الحكم وما يتعبه يجب أن يجرى على رغبة السلطة ووفق إرادتها. وهو حق اكتسبته بالقوة لم يمتن به عليها أحد ـ ولن تفرط فيه مهما كانت الظروف ولعل خير ما يصور النظرة الأموية إلى قضية الحكم هو الكلمة التي قالها مروان ردا على الوفود التي جاءت تنتظر أمير المؤمنين عثمان بعد أن خطبهم في المسجد خطبة مهدئة. ووعدهم وعودا واستغفر ربه حتى تأثروا وتأثر وبكوا وبكى فلما رجع إلى البيت وجد هناك مروان وجماعة من بني أمية لم يرضهم مساك أمير المؤمنين الناقمين عليه وبعد مناقشة عنيفة بينهم خرج مروان – إلى الجموع المحتشدة التي تنتظر عثمان ليفي لهم بما وعد فقال لهم مروان: «ما شأنكم: قد اجتمعتم كأنكم جئتم لنهب: شاهت الوجوه أتريدون أن تنزعوا ملكنا من أيدينا، أعربوا عنا والله وإن رميتمونا لتميرن عليكم ماحلا، ونفعلن بكم مالا يسركم، ولا تحمدوا فيناغب رأيكم. أرجعوا إلى منازلكم. فانا والله غير مغلوبين على ما في أيدينا».

-

ومروان في ذلك الحين لم يصل بعد إلى السلطة المباشرة وإنما كان يعيش في ظلال الخلافة الرشيدة، ولكن هذا لم يمنعه من الإحساس بأن السلطة قد وصلت إلى الأيدى الأموية ويجب أن تبقى بها وهو لم يدافع عن أمير المؤمنين عثمان بل إنه لم يعرض لهذا الجانب مطلقا وإنما اعتبر الملك ملك بني أمية وأنهم مستعدون من أجل ذلك للدفاع وليسوا مغلوبين على ملكهم. وإنهم سينتقمون من كل من يعرض بالمعارضة.

فالموقف بين الحكم الأموى والمعارضين له لم يكن موقفا اختلفت فيه أنظار الاجتهاد فى مسائل محدودة بين طرفين متفقين على الأصول.