الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٠- 140 -
وإنما هو موقف يلتجئ فيه الجانب الأموى إلى السيادة الحاصلة في التغلب والقهر بالقوة وإلى استعمال السلطة فى كل المرافق وحجته دائما هي ملكية اليد، وكثرة العدد، وصرامة العقاب ولم يلتجيء أبدا إلى أى معنى من معانى الحق لأنه لو التجأ إلى ذلك لخسر القضية جملة وتفصيلا ويلتجئ فيها الجانب المعارض إلى عدد من المواقف أشدها عدم الاعتراف بالحكم القائم وأوسطه السكوت عن شرعية الحكم وإنما المطالبة بالعدل والالتزام وأهونه الرد على أحداث معينة محددة أو الأخذ بالثأر لأشخاص معينين
وبالنظر إلى الاعتبارات السابقة جميعا فاحسب أن تاريخ الخوارج يبدأ بعد قيام الدولة الأموية وأنه ليس كل من أطلقت عليهم كتب التواريخ اسم الخوارج هم خوارج حقيقية وإنما الخوارج حقيقة هم طوائف محدودة لها مقالات شاذة كانت كمبادئ وشعارات لهم لا يشاركهم فيها غيرهم أما الأحداث والحروب التي وقعت في عهد بعض الخلفاء الراشدين فهى فتن بين الصحابة وقد انتهت بالفتنة التي وقعت بين أمير المؤمنين على ابن طالب ومنكرى التحكيم قرب النهروان وقد سمى هؤلاء بالمحكمة واشتهروا بها، أما الألقاب الأخرى من الخوارج والمارقة وما إليها فقد جاءت فيما بعد بتوجيه سياسى لاستغلال ظروف معينة
بعد هذا أحب أن أذكر القارئ الكريم أن هناك. من يرى مثل هذا المرأى من بعض الوجوه فقد اطلعت على كتاب للأستاذ على مصطفى الغوابي تحت عنوان «تاريخ الفرق الإسلامية ونشأة علم الكلام عند المسلمين» كتب فيه باختصار عن الطوائف الأربع التي يتكون منها المسلمين في نظره وهى المعتزلة والشيعة والخوارج والمشبهة. وقد
جميع