الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٧-
187 -
التكتل الرابع صدر الدولة الأموية نبت تكتل آخر وقف موقفا وسطا بين هذه الأصناف المتصارعة والتيارات المتعارضة، فلم يتخذ كامل موقف الميرونة التي ترضى بالأمر الواقع وتستسلم له مهما كانت الظروف. ولم يتخذ كامل موقف الوصية الوراثية الذى يحصر الحكم فى أسرة واحدة على مدى التاريخ ولم يتخذ كامل موقف المثالية الدكتاتورية التي تفرض نفسها • فخالف الصنف الأول حين أجاز الخروج على الحكم القائم إذا ترجح أن الخروج يحقق - للأمة – مصلحة ولا ينتج عنه
: خلال الصراع العنيف بين هذه الأصناف الثلاثة في
على جميع
الناس
-
ضرر محقق أكبر مما هم فيه. وأجاز على كل الأحوال ــ الدفاع والشراء لإقلاق الأنظمة القائمة وزعزعتها إذا كانت جائرة
وخالق الصنف الثانى فلم يقل بالوصية ولم يعترف بنظام الوراثة وقصر الحكم على بيت واحد على مدى التاريخ.
في
من
وخالق الصنف الثالث فى أنه لم يوجب الخروج على أئمة الجور جميع الأحوال ولم يفرض مبدأ على على جميع الناس ولم يقطع عذر ومن هذا الصنف تكونت مذاهب الإباضية.
خالفه
ولقد كان لكل واحد من هذه الأصناف اتجاهات لها خطوط عريضة انبنت عليها فيما بعد مذاهبهم في العقيدة والفقه والسياسة.
ولا شك أن أول هذه الأصناف تفكيرا وتخطيطا وظهورا على مسرح الحياة هو الصنف الأول ورغم أنه هو المحرك الأساسي لقضية الخلاف، وأن من كان يطلق عليهم كلمة العثمانية هم الذين انشقوا في الحقيقة عن مركز الخلافة. وإن العثمانية فى الواقع ايست إلا حركة ظاهرية