الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٨188
--
للسياسة الأموية العميقة التي استطاعت بالدهاء والمرونة أن تكسب الموقف وأن تبرز نفسها في صورة الأصل الثابت وتبرز الشيعة والخوارج في صورة الأحزاب المتطرفة المنشقة. واستطاعت أن تحتضن الألسنة والأقلام وأن تسخر كتاب المقالات والمؤرخين فيما بعد فأضفوا على مسلكها ثوب الشرعية، ووجدوا لها مبررات برروا بها انشقاقها في مبدأ الأمر بما لم يخطر لها هي نفسها على بال. وإنك لتقرأ لكتاب هذا العصر فتعجب كيف يتسنى لبعضهم أن يصعدوا تلك الأحداث بهذا الشكل ولعلك تريد مثلا من ذلك فإليك هذه الصورة التي يضعها أستاذنا الفاضل الشيخ أبو زهرة في كتابه القيم المذاهب الإسلامية.
إن الخلاف بين على والأمويين أنبعث عن فكرة هي: من لهم حق اختيار الخليفة أهم أهل المدينة وحدهم والناس لهم تبع أم حق الاختيار للمسلمين في كل البقاع؟ ونتج عن هذا الخلاف ظهور الخوارج والشيعة ونجم عن ظهور الخوارج انبعاث حروب شديدة بينهم وبين على وبينهم وبين الأمويين
ونتج عن ظهور الشيعة حروب انتهت بقيام الدولة العباسية. نقلت العبارة بتصرف قليل
بالإضافة إلى التكتلات الأربعة التى أشرنا إليها فيما مضى كان هناك تحرك خامس انبعث مع التكتل الأول ثم غلبت عليه الأحداث فلم يظهر إلا بعد انتهاء الخلافة الرشيدة. ولكن هذا التحرك لم ينبن عليه قام
ما اتجاه مذهبي ولذلك فقد انقطع منذ انتهى محركه الأول واعنى به به عبد الله بن الزبير وقد اعتمد ابن الزبير في حركته على مزايا شخصية