الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٩-
149 -
فقط يلخصها قوله في حوار له عبد الله مع بن عباس «أصبحت في قريش بمنزلة الرأس. بل بمنزلة العينين! فأنا ابن الزبير حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمى أسماء ذات النطاقين بنت أبي بكر رضي الله عنه. وعمتي خديجة سيدة نساء العالمين وجدتى صفية عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخالتي عائشة أم المؤمنين» •. فلم ينجح ابن الزبير رغم هذه المزايا لأنه لم يستمر مع التكتل الأول – إذ انفصل بعد فتنة الجمل - فلم يؤيده الحزب الأول. وكان قد حارب التكتل الثاني منذ بيعة على بن أبى طالب فلم يؤيده الحزب الثاني. ولم يوافق على مبادئ التكتل الثالث فلم يؤيده الحزب الثالث أما التكتل الرابع فكان يرى فيه صورة أخرى للسياسة الأموية ينتج عنها أن نجحت، ملك آخر عضوض ولذلك فلم يؤيده الحزب الرابع فكانت حركته تشبه أن تكون منبتة ضئيلة تحاول أن تنمو وتمتد في ميدان تتصارع
عنه
فيه زوابع عاصفة. فلم تلبث أن اختفت بين تلك الزوابع العنيفة.
وقبل أن تمضى في هذا النقاش ينبغي أن نشير إلى صور جانبية أثناء الأحداث لا يمكن أن تسقط من الحساب فعند ما نقم ناقمون على أمير المؤمنين عثمان كان جمهور الناس في شبه ارتباك لا يعرفون ما هو التصرف الذي ينبغي لهم فاندفع بعض الشباب إلى بيته لحمايته من المهاجمين لكن أغلب المسلمين وقفوا في شبه حياد وذهول وارتباك ورغم أن الانتقاد على أمير المؤمنين استمر نحو ست سنوات ولكن أحدا لم يتخذ موقفا صارما. لا أهل الشام ولا أهل العراق ولا أهل مصر ولا حتى أهل الحرمين حتى وقعت الكارثة وقتل عثمان. هذا الجمهور الصامت المترقب هل هو مع عثمان هل هو ضد عثمان! هل هو على الحياد الكامل كأن المسألة لا تعنيه؟ إن التفسير الوحيد لهذا الموقف الجامد
•