الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٠

- 190

-

ان الارتباك الذى يقيد صاحبه عن الحركة فلما تحرك العثمانية بعد هذا الدور وأرادوا أن يستغلوا هذه الفتنة ضد الخلافة التي قامت بعدها لم يقف الجمهور مرتبكا كما وقف في المرة الأولى بل لقد انضم الفريق الأكبر إلى تأييد الخلافة الجديدة وانضم فريق آخر إلى الناقمين عليها وأعلن فريق ثالث ويتكون من عدد قليل جدا أنه يقف على الحياد الكامل وسار على مبدئه وحافظ عليه في الأحداث التي جميع وقعت بعد فيبقى على الحياد. هؤلاء الحياديون لم يكونوا تكتلا ولم ينصروا حزبا على حزب بل إن كل واحد منهم قد اتخذ لنفسه ذلك الموقف بناء على اقتناعه الشخصي فقط ولم ينتج عن موقفهم هذا اتجاه مذهبي ولذلك لم ندخلهم في الاعتبارات السابقة

ولا شك أن تلك الاتجاهات السياسية قد نتجت عنها صراعات حد ما بتلك الظروف كانت متأثرة إلى

مذهبية فقهية وكلامية

-

والحركات والاتجاهات.

فكان أهل السنة مثلا وقد انضموا تحت جناح الدولة الأقوى التي اتخذت لنفسها اسم الخلافة دون أن تلتزم بشروطها ـ مشغولين بقضية شرعية للدولة التي تفرض نفسها بالسيف. وإعطائها حق أولى الأمر، ووجوب خضوع الرعية لهذا الحاكم، وعدم السماح له بالخروج • وقد

(1) ذهب بعض المتفلسفة المستشرقين الى أنهم أصل لمذهب المعتزلة المعروف لأن بعض مصادر التاريخ قالت عنهم انهم اعتزلوا الفتن فقدروا ان كلمة الاعتزال جاءت من هنا واقتنع بهذا الرأى بعض علماء المسلمين منهم الاستاذ على الغوابي حتى بنى عليه بحثه لكأنه هو الحقيقة.