الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩١

— 191

نشأ

فلسفة عن الحكم عند أهل السنة عدد ضخم من القضايا الفقهية والكلامية • نوقش بعضها في محيطهم الداخلى، ونوقش البعض الآخر مع الفرق الأخرى من المسلمين.

وكانت الشيعة بمختلف فرقها مشغولة بالإمامة وقد أخذ منها التفكير موضوع الإمامة جانبا هاما من الدراسة. فبعد أن اتفقت على الوصية احتارت من أى بنى هاشم يكون الإمام! وكيف يتسلسل، وكيف تتم الوصية وما هو الحكم عندما تحلو البلاد الإسلامية في واقعها من خليفة هاشمى وهل عدد الأئمة محصورا وقد انبنت على هذه الجوانب تحلها أعدادا ضخمة من القضايا الفقهية والكلامية فيما بين فوق الشيعة وحدها ونوقش البعض الآخر بينها وبين المذاهب الأخرى. ولعل القارئ الكريم يلاحظ أن هناك تقاربا كبيرا بين أهل السنة والشيعة والخلاف بينهما يكاد يكون لفظيا فبينما يرى الشيعة أن الإمام معصوم وأن الخروج عليه فسق وأن حكمه تشريع يرى الأشعرية أن الإمام ليس معصوما ولكن خطأه لا يبيح الخروج عليه فطاعته واجبة والخروج عليه فسق وإن كان جائرا. فهما يسيران فى خطين متساويين وإن اختلفا في التعبير. وعلى كلا المذهبين فإن الشخص الذى يصل إلى كرسى الإمامة يضمن لنفسه سلامة المكان من حيث النظرة المذهبية لأن طاعته واجبة والخروج عليه فسق والشعار المرفوع دائما: (اسمعوا وأطيعوا).

أما الخوارج بفرقهم المختلفة فقد وقفوا من موضوع الإمامة موقفا مغايرا تماما لموقفى الفرقتين السابقتين حتى أن صورة الإمام عندهم لا تتعدى صورة أى عامل ضعيف - رغم الشروط والمواصفات والكفاءات