الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٩

- 49

وقالوا: لا يتبع المدبر في الحرب إذا كان من أهل القبلة موحدا، ولا تقتل منهم امرأة ولا ذرية، وأباحوا قتل المشبهه واتباع مدبرهم وسبى نسائهم وذراريهم وقالوا: إن هذا كما فعل أبو بكر بأهل الردة» •

وبعد

يعيد قصة

بيع الإماء وسوقهن الحامية التي نقلتها لك عن

سبق

أبي الحسن الأشعرى • ولعل القارئ الكريم يدرك بعد قراءة ما أن البغدادي قد اعتمد كل الاعتماد على الأشعرى ورغم حرصه على التصرف القليل فإن عبارة الأشعري بحروفها كثيراً ما تطل من هنا أو هناك.

والذي يدعو إلى التأمل هو أن البغدادى قد اعتبر الإباضية من

الخوارج.

وأنهم لذلك فرقة ضالة ويجب أن يقال عنها فضائح وياتمس لها شنائع وذهب يورد تلك الفضائح أو الشنائع حيناً بدعوى أنها مقالة

الإباضية جميعاً وحينا آخر بدعوى أنها قول بعضهم أو قوم منهم.

إن البغدادي كان يعيش فى القرنين الرابع والخامس، وفى هذا العصر كان الإباضية قد عرفوا فى أغلب البلاد الإسلامية من خراسان إلى الأندلس واشتهرت لهم مؤلفات في أغلب فروع الثقافة الإسلامية - لاسيما علم الكلام - ودونت تواريخهم وسيرهم وعرف علماؤهم وأئمتهم في طبقات يأخذ بعضها عن بعض إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. كما أن أكثر المذاهب الإسلامية قد تميز بعضها عن بعض في أصولها وفروعها، و آرائها ومقالاتها وأئمتها وعلمائها ومع ذلك فإن أولئك الذين ذكرهم

•

البغدادي هم أولئك الذين ذكرهم الأشعرى من قبله حاشرين إياهم

(م 4 - الاباضية)