الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٣

- 19?-

بالسلطة وكانت السلطة تحتضنه في كل المواقف الحرجة. ولا شك أن الفقيه (1) الذي يقوم فيقول عن سلطان ما هذا أمير المؤمنين وولى أمر المسلمين! فإذا جاء متسلط آخر فقتله وتسلم زمام الحكم منه ثم جلس في مكانه. قام ذلك الفقيه نفسه فوجه إلى الحاكم الجديد نفس العبارة هذا أمير المؤمنين وولى أمر المسلمين وطاعته واجبة والخروج عنه فسق. إن هذا الفقيه الذي يجمع فى إمرة المؤمنين وولاية المسلمين بين القاتل والمقتول هو أقدر على الاحتماء بالحكم واستغلاله وهو أقرب إلى الحكام لأنه أطوع في أيديهم وأفيد لهم.

وعلى مقدار المرونة والتشدد في قضية الحكم استطاعت المذاهب أن تتمدد وتنتشر تحت ظلال السلطة. بل استطاعت أن تستغلها أحيانا في إذابة المذاهب الأخرى فيها وأن تحتمى بها أحيانا أخرى

وبقطع النظر عن المد والجذر الذى يلحق أتباع المذاهب المختلفة في المواطن المختلفة فإن الفقه المذهبى قد تأثر تأثراً واضحا بالاتجاهات أو المبادئ السياسية التي يسير بها أو يدعو إليها وفى الإمكان أن نذكر

(1) اقصد بذلك أولئك الفقهاء والمتملقين المتعصبين الذين يلتصقون بالحكام يسيرون في ركابهم ويبررون أعمالهم وأنزه عن هذه الصورة جميع الأئمة المتندى بهم لجميع المذاهب الذين خضعوا للحكم المتساط مرغمين ومع ذلك كانت ترتفع اصواتهم بالنقد أحيانا بوضوح وأحيانا بهمس وندر منهم من لم يلحته الأذى بسبب ذلك. فابن جبير يقتل والحسن يطارد حتى يختفى وجابر يمنع من الحج وأبو حنيفة يضرب بالسياط ومالك يخلع عاتقه واحمد يجلد وغيرهم ومن لم ينله الأذى المادى ناله الأذى الأدبي

(م 13

-

الاباضية جـ 2)