الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٠

-

المعارضة. فلا معنى لأن نفرق. في هذا الموضوع بين المؤرخين وكتاب المقالات، ولعل المؤرخين فى هذا الموضوع كانوا أسوأ من كتاب المقالات وأشد عصبية وتحيزا. لا سيما وأن التمايز بين المؤرخين وأصحاب المقالات في ذلك الوقت المبكر لم يكن واضحا فكان المنتسب للعلم هو الذي ينقل الأخبار كما كان ينقل الآراء والعقائد. وإطلاق كامة الخوارج على أصحاب على الذين لم يقبلوا التحكيم وتفسيرات معنى الكلمة من الجانبين من جانب من حاول أن يطبق عليها حديث المروق الذى اشتهر في تلك الفترة ويحكم عليها بالكفر. ومن جانب من حاول أن يجعلها خروجا في سبيل الله ويحكم على من خالفها بالكفر كان أكثر ذلك صادراً عن المؤرخين أصحاب المقالات أن عن أصحاب المقالات المؤرخين • ومراجعة طفيفة لتلك الأحداث في مراجع مختلفة الاتجاه يتضح التناقض والتضارب والاختلاف في الأحداث وأسبابها. وأساليب عرضها وتصويرها مما يدل على أن تلك الأخبار دخلها كثير من الزيف، بسبب عواطف الرواة أو نقلة الأخبار أو المؤرخين أصحاب العقائد المحددة فألبسوها ألوانا معينة كانت الأساس الذي بنى عليه كتاب المقالات المتخصصون فيما بعد كتاباتهم.

والواقع أن كلمة الخوارج والخروج أو الخارجة بمعناها السياسي كانت تنطلق بصفة ضيقة قبل قضية النهروان وفى النقاش الواسع الذي كان يجرى بين أفراد الأمة بمختلف طبقاتهم تجد كلمة الخوارج أو الخروج من لسان أحد الناس على الساخطين على الحكم القائم فذكرت هذه الكلمة في الخلاف بين أمير المؤمنين عثمان وأهل الأمصار وذكرت في الخلاف بين أمير المؤمنين على و (الخارجين عليه) طلحة والزبير ومن معهما ولكنها لم تحمل معناها الديني إلا بعد قضية التحكيم في أكبر المصادر التاريخية التي نعتمدها اليوم ونستدل بها وإن كنت فى الواقع ـ وهذا تقصير

-

لم أتمكن من معرفة أول نص كلمة جاءت فيه كلمة الخوارج بمعناها الديني •