الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٢

- 212 -

ولا نزاع فيما أعتقد أن عدداً من الأطراف كان يحاول تبغيض الخوارج الى بقية الأمة - بتهمتهم بالخروج عن الدين ولو تجرد موقفهم السياسي. على فقط كان ذلك مع من مصلحة الأمويين، ولكن السخط الذي انصب عليهم من الأمويين والأكاذيب التي كانت نشاع عنهم، والحروب العنية التي وجهت إليهم فى انشقاقهم عن أمير المؤمنين على إنما كان يحدث فى العهد الأموى (1)، وذلك لكى ينفر الناس عنهم، ولا يتقوى جمعهم بخصوم الأمويين من الشيعة والمحايدين الساخطين على الحكم الأموى أو يتقوى أولئك الخصوم بهم

ربما يحتاج هذا الكلام الأخير الى مزيد من التأمل والتحقيق إذ ليس بين أيدينا - الآن ما يثبته، ولكن الذى أريد أن أقررة هنا، أن مراعاة الجانب الدينى فى كلمة الخوارج لوحظت منذ أطلقت هذه الكلمة، إذا صح ما ترويه كتب التاريخ عن أحاديث المروق – واهتمام

•

الإمام بها وبعلاماتها. وإذا صحت أيضا تلك الأحاديث وما تدل عليه والأرجح أن أغلبها غير صحيح أما الاعتراز برأى أو مذهب فهو يتولد الاقتناع باتخاذ موقف معين في قضية ما، والاقتناع بأن ذلك الموقف حق. ولا شك أن الإباضية - كغيرهم - يعتزون بمواقفهم وآرائهم التي يعتقدون أنها حق، ولكنهم لا يعتزون بما ينسبه إليهم غيرهم ويريد أن

عن

يلصقه بهم.

مما لا يعتقدونه ولا يقولونه.

•

إن اعتزاز الإنسان بالموقف الذى يتخذه فى أى قضية لاعتقاده أنه حق هو سلوك طبيعي. ولكن أن نفرض على إنسان موقفا معينا ثم نريد

(1) راجع الفصل: الفرق بين الفتن والخوارج.