الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٥

-

215

-

دون إرادة منا على أحكامنا ولست أعفى نفسى من ذلك ـ إلا عند

العزم والتصميم على التخلص من تلك الرواسب.

•

لقد حاولت في الفصل الذي ناقشت فيه هذا الموضوع من الكتاب أن أحدد الأسباب التي تجعلنا نعتبر فرقة ما في الخوارج أو أنها بعيدة عنهم: وذكرت أن لفظ الخوارج لو كان يقصد به المعنى السياسي الذي هو الثورة على دولة قائمة، فإن الفرق والطوائف والجماعات التي خرجت عن دول قائمة قد تستعصى عن الحصر. وأما إذا كان المقصود به من خرج على خلافة رشيد. فقط أو حتى عن خلافة أمير المؤمنين أبي الحسن فإن عددا من الجماعات قد خرج عنه. فلماذا لا نطلق كلمة الخوارج عليهم جميعا مادام قد ثبت في حقهم أمر كفاة! الانشقاق والحرب.

وإذا كان يقصد بلفظ الخوارج المعنى الدينى وهو المعروف من الدين فإننا قبل أن نحكم به على أى طائفة أو أى فرد ينبغي لنا أن نتحرى عن دينه، فإن وجدنا ما يبرر إطلاق الحكم عليه أطلقناه وإلا فليس من حقنا أن نصف الناس بما ليس عندهم، وأن نقولهم ما لم يقولوا

وأخير اليست الخارجية نسبا ولا صهرا، ولو وجدنا اليوم واحدا من سلالة نافع ابن الأزرق أو شبيب وغزالة - وليست لديه العقائد التي تنسب الى الخوارج لما قلنا إنه خارجى ولما حكمنا عليه بحكم الخوارج.

إن محاربة المؤرخين وكتاب المقالات لهذا العدو الوهمي الذي يطلق عليه لفظ الخوارج أكثر ضراوة من أية حرب أخرى أى أن الحرب التاريخية المذهبية أعنف وأشد وأدوم من الحرب السياسية العسكرية فاقد انتهت المعارك السياسية والعسكرية بانتهاء الدولة الأموية تقريبا أو بعدها