الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٧

- 217 –

أنه

الذين يخالفونه في المذهب بأنهم مبتدئه تحل دماؤهم وأموالهم بل يزعم يجب قتلهم وغنيمة أموالهم. عندما يقدم له ذلك المال يأكله مطمئنا لأنه مما أفاء الله عليه. ثم هو لا يقف عند الاستحلال بل هو يحرض السلطة الحاكمة على اتخاذ هذا الموقف. وكتب التاريخ تذكر مآسى مؤلمة قتل فيها آلاف من المسلمين بفتاوى فقهاء لا ينتسبون الى الخوارج، ولكنهم كانوا يرون أن دماء مخالفيهم حلال، أليس استحلال الدم والمال هو مبدأ الخوارج الذي نقمه المسلمون عليهم وحاربهم على من أجله حسبما تقول بعض مصادر التاريخ وتسوق للتدليل عليه قصة الصحابي الجليل (عبد الله ابن خباب بن الأرت (وقد اختلط بهذه القصة أحداث وأخبار بالخرافة هي أشبه والى اسراف الخيال فى ربط الأشياء المتباعدة أقرب وذلك) كقصة الثمرة والنصراني والخنزير (وقصة واصل بن عطاء التي نسجت على منو اليها والتي تذكر للتشنيع أو للتفكة والضحك، ثم تسلك في نسق مع قصة عبد الله لإظهار الفظاعة واستجلاب النقمة.

إن تكفير المسلمين واستحلال دمائهم وأموالهم هو معنى الخارجية الذي حاربه الإمام ونقمه المسلمون حينما صور له أن أهل النهروان سوف يستعرضون الناس ويقتلون الأبرياء ويأخذون الأموال وجاءوا له بقصة عبد الله كدليل عملى واقعى والله أعلم بمن قتله ـ وهذا الشعار شعار التكفير والاستحلال هو الذي رفعه بن الأزرق ومن سار بسيرته وحارب من أجله كما تقول عنه كتب التاريخ إن صدقت.

والآن وقد انقرض أولئك الذين كانوا يستحلون دماء مخالفيهم عقيدة ويرفعون هذا المبدأ شعارا علينا لهم يعملون تحته في صدق

وصراحة.