الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٨

- 218 -

وبقى الذين يستحلون دماء مخالفيهم بالعمل، وهم

يحملون شعار صيانة دماء المسلمون بكلمة التوحيد ولكنهم يريتونها

•

بأتفه الأسباب، وهؤلاء الخوارج موجودون ضمن جميع هذه الفرق وكل فقيه أو متفقه يستحل دماء مخالفيه من أية فرقة كانت من فرق المسلمين، ويفتى بذلك، ويسهل لأصحاب السلطان إراقة دماء المسلمين وهو خارجى ولو لبس جبة جابر، وطيلسان أبى حنيفة وعمامة أحمد ورداء ابن تيمية فإذا أضاف الى ذلك تحريض ذوى السلطان على التدخل في عقائد المسلمين، وحملهم على بعضها بالإكراه، فهو من أسوء الخوارج، اعترف بذلك أم لم يعترف.

•

وتلخيصا لهذه المناقشة التي طالت أكثر مما ينبغي لها أقول:

لقد حددت يا أخى الدكتور صبحى مبدأ الخارجية بركنين أساسيين هما الانشقاق والحرب، وقصرت هذا على من فعل ذلك مع أمير المؤمنين على بن أبي طالب • ولو كان هذا التحديد كافيا لا نتهى أمر الخوارج بوفاة الإمام أو على أوسع تقدير بوفاة آخر من خرج عليه وكتب التاريخ المتحيزة إلى الإمام تذكر أن أهل النهروان كانوا ستة آلاف رجع منهم ألفان الى معسكر الإمام وأن الباقى قتل أو لم ينج منهم إلا تسعة أشخاص ومعنى هذا أن أولئك الذين خرجوا على الإمام على قد انتهوا فلا معنى لأن يذكر اسم الخوارج بعدهم ولكن حركة الخوارج كانت أشد عنفا في عهد الدولة الأموية فهل كان المماليك والحجاج وابن زياد يطاردون الخوارج الأنهم انشقوا عن على وحاربوه.

واء كان الأمر كذلك لأيدوهم ونصروهم لأن الأمويين أنفسهم منشقون عن على ومحاربون له ولكن الأمريين مثل الحجاج وأخرابه