الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٩-919 -
يتتبعون المناوئين لحكمهم بكل شراسة، وكانوا يطلقون لفظ الخوارج على كل من يستسيغ الرأى العام إطلاقه عليه - مستغلين حادثة النهروان لصالحهم - موهمين الرأى العام أن أولئك الخوارج يستحلون الدماء والأموال، ويعيثون في الأرض فسادا، وبهذا ضمنوا سكوت أو تأييد كبار العلماء، وتقبلهم لأعمال العنف التي ارتكبها الحجاج وابن زياد ومن
سار سيرتهما
•
ولا شك أنه بالتأمل المجرد، وبدراسة أحداث التاريخ لتلك الفترة بوعي، ودون انسياق وراء مخلفات ذهنية سابقة، وبلا عواطف أو رواسب معروف أن الخارجية ليست هي الانشقاق عن على ولا محاربته، فقد انشق عن على طلحة والزبير واتباعهما وحاربوه، وانشق عنه معاوية
وحاربة حربا طويلة عنيفة ولكنهم لم يطلق عليهم لفظ الخوارج.
لقد أطلق لفظ الخوارج على أولئك الذين حاربهم على الأنهم صوروا له فى صورة المتطرف الذى يستحل الدماء والأموال واستغلت حادثة عبد الله بن خباب لإثبات هذه الصورة الفظيعة عند الإمام
مقتل
وعلى أولئك الذين حاربتهم الدولة الأموية بعد أن صورتهم في صورة المتطرف الذي يحكم على المسلمين بحكم المشركين ثم تجاوزوا القول الى الفعل فطبق هذه القاعدة ولكان المنطلق دائما قصة الله عبد بن خباب وما أحق بها ولعلهم بسبب ردود الفعل تطرفوا فحكموا على كل من خالفهم ولم يسر معهم بأنهم مشركون تنطبق عليهم أحكام المشركين. وبموقفهم هذا فقدوا عطف على الأمة واعتبروهم منحرفين • واستغلالا لهذه الظروف جميعاً فقد توسعت الدولة الأموية في إطلاق لفظ الخوارج على المناوئين