الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢١221
-
(الإباضية (اليوم موجودة فى أى بلد من بلدان الإسلام بأنها من الخوارج مع العلم أن هذه الفرقة وهى الآن تعيش في أواخر القرن الرابع عشر ــ لم تحضر بيعة الإمام على ولا اشتركت في حروب الجمل وصفين: ولا شاهدت أحداث النهروان فهى في الواقع لم تبايعه ولم تنفصل عنه ولم تحاربه ولم يحاربها لأن فاصلا زمنيا طوله ألف وثلاثمائة سنة وزيادة يفصل بينهم، ثم هم فى واقعهم لم يخرجوا عن نظام الحكم الذي يجرى عليهم - رغم أن أكثر الأنظمة التي تحكمهم منحرفة ـ ولم يقم منهم دعاة لإسقاط الأنظمة الحاكمة، ولم يحاربوا غيرهم من المسلمين ولم يستحلوا دمهم ولا مالهم، ولم يحكموا على مخالفيهم بالكفر وهم بين كل ذلك يعيشون مع غيرهم من المسلمين كما يعيش الأخ مع أخيه يؤمنون بالله ورسوله واليوم الآخر، ويوجبون ما أوجب الله، ويحرمون ما حرم الله فلماذ تسطير على أقلام المؤرخين كتاب المقالات والفلاسفة والباحثين جميعا، رغم وضوح الحقائق تلك الكلمة التي أطاقتها شفة مجهولة قالت إن الإباضية من الخوارج. فلم تستطيع العقول والأفهام فى مدى أربعة عشر قرنا أن تتحرر من كل كلمة آثمة أطلقتها شفة مغرضة على فرقة مؤمنة.
-
-
لقد انتهت الخارجية بحقها وباطلها وبمبادئها وإبطالها عند نهاية الدولة الأموية تقريباً فلماذا بؤتى بالشخص فى هذا القرن فيحمل أوزارا ارتكبت قبل أربعة عشر قرنا إن صح أنها أرتكبت ويقف موقف الجلاد رفي هذه القضية ناس درسوا الشريعة الإسلامية حتى كانوا قدوة ودرسوا التاريخ حتى كانوا أساتذة، ودرسوا الفلسفة حتى صاروا دكاترة. ودرسوا الحقوق حتى اعتز بهم القضاء والمحاماة. وكانت مجالسهم