الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث علي بن يحيى معمر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٥

- 225 -

-

خطأ، ويجب

أن قبول التحكيم - فيما حكم فيه الله تبارك وتعالى قتال الفئة الباغية إذا لم تستجب للصلح أو ترجع إلى الدخول فيما دخل فيه المسلمون، ويرون أنه لا يجوز أن يحكم على المخطئين في التأويل بالشريك بدعوى أنهم مشبهة وقد التفت الزيدية في هذا الموضوع مع الخوارج لا مع الإباضية.

ولا شك أن طوائف المسلمين تتقارب وتتباعد حسب التيارات السياسية ورجال الحكم، وحسب شدة تحريك دوافع العصبية المذهبية ومن يكون من ورائها من العلماء المنغلقين أو المتفتحين.

أما المثال الذي ضربته لإيضاح التأثر أو التأثير برجال الحديث والتفسير واليهود بسبب الإسرائيليات التي تسربت إلى بعض كتب الحديث والتفسير فاسمح لي أن أقول لك: إنني لا أوافقك عليه مطلقا وأن هذا التشبيه إساءة إليهم.

فرجال الحديث والتفسير عندما تسربت إليهم الإسرائيليات لم تتسرب إليهم من اليهود مباشرة، ولم تنتج عن لقائهم واحتكاكهم بهم فقد كانوا أبعد من أن يستمعوا إليهم، وأشد نفرة من أن يصدقوهم، وأكثر وربما من أن يأخذوا عنهم، وإنما تسربت الإسرائيليات على يد ناس أظهروا الإسلام واتصفوا بالورع والزهد والتقوى، ولزموا المساجد والدروس والوعظاء حتى وثق الناس بهم، باعتبارهم مسلمين صادقين جمعوا إلى علمهم بالإسلام علمهم بالديانات السابقة وكانوا يدسون مكائدهم تارة باعتبارهم علماء أخذوا من الكتب السابقة، وتارة ينفثونها في خفاء بتحريف بسيطا في المبنى أو المعنى أو بإثارة شبهات (م 15. - الاباضية جـ 2)